رحب سياسيون أوروبيون بالمبادرة المصرية التي أعلن عنها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في القاهرة، السبت، مؤكدين أنها تعد «طوق النجاة» الأخير لخروج ليبيا من حالة الصراع المحتدم بفعل التدخلات الخارجية، وإنقاذ البلاد من التقسيم والتدخل الخارجي.

بنود ناجعة

وقال، فولفجانج فلهلم باول، الدبلوماسي الألماني السابق لدى الاتحاد الأوروبي، لـ«البيان»، إن المبادرة المصرية تضمنت بنوداً ناجعة، تسير في خط الجهود الدولية لحل الأزمة، واستكمالاً لمسار اللجنة العسكرية 5+5، وتتضمن بنوداً ناجعة لحل الأزمة الليبية وعلى رأسها وقف إطلاق النار، وإخراج المرتزقة من ليبيا، وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها، وهي النقاط الثلاث التي لو التزم بها فايز السراج كفيلة بقطع مسافة هامة في طريق الحل السياسي للأزمة، وهنا يأتي دور الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للضغط على ما يسمى بحكومة الوفاق لعدم تفويت هذه الفرصة الهامة.

من جهته، أوضح فانجيليس بوسدكوس، مستشار وزير الخارجية اليوناني للعلاقات الدولية، أن أمن واستقرار ليبيا جزء من أمن حوض البحر الأبيض المتوسط بالكامل، لذلك ترى اليونان أن مبادرة القاهرة «الحل الذي يرضي جميع الأطراف»، أولاً لأنها مبادرة عربية عربية، بدعم جامعة الدول العربية ودول الجوار العربي، وثانياً لأنها تضمن تمثيلاً عادلاً لأقاليم ليبيا الثلاثة في المجلس الرئاسي المنتخب تحت رعاية الأمم المتحدة، وهذه صيغة مرضية للجميع في ليبيا، ولدول الجوار ودول المنطقة بالكامل، لإعادة الهدوء والاستقرار إلى ليبيا وتحييد الأطراف السلبية المتدخلة في الأزمة، وتسببت في استعار نارها وزيادة معاناة الشعب الليبي.

مسؤول وحيد

في الأثناء، أشار بيير فيزيل، عضو المكتب السياسي لحزب «الجمهورية إلى الأمام» الفرنسي، والأمين العام المساعد لشؤون الأمن القومي بالحزب، إلى أن الرهان العسكري لحل الأزمة فشل طوال السنوات الماضية، ولن ينجح مهما طال الزمان، والحل السياسي أيضاً مهما استمرت المماطلة لن يخرج عن إطار المبادرة المصرية ومباحثات برلين وروما وباريس وموسكو، لا يوجد سبيل آخر، ولا حل في ظل التغافل عن أي بند من البنود.

وبموافقة المشير خليفة حفتر وعقيلة صالح على المبادرة المصرية في القاهرة، أصبح السراج المسؤول الوحيد أمام المجتمع الدولي عن هذه الفرصة، وكذلك أمام الليبيين، وضياعها يجعله المسؤول الأول والأخير عن معاناة الشعب الليبي، سواء في الداخل أو حتى المهاجرين هرباً من جحيم الحرب.

من جهته، أوضح، أدين كاراسكو، مستشار وزير الخارجية البلجيكي الأسبق، وعضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي البلجيكي، أن لا أحد مستفيد من سوء الأوضاع في ليبيا إلا تركيا، وعلى فائز السراج ومن معه النظر لمصلحة ليبيا والمحيط العربي، والحلفاء والأصدقاء في أوروبا، وتغليب مصلحة الجميع على مصلحة جماعته وحليفه في تركيا.