بيوت من الطين والصفيح أصبحت ركاماً، أكوام من الأواني وأدوات الطبخ والفراش تناثرت هنا وهناك، أطفال يجلسون على أكوام الركام، نظرات عيونهم الحزينة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنهم لم يتذوقوا يوماً طعم الاستقرار، تلك هي الصورة التي بدا عليها المشهد في تجمع دير حجلة البدوي، في منطقة الأغوار الجنوبية شرق مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة.

فقبل أن تتسلل خيوط الشمس من نوافذ بيوت الفلسطينيين هناك، زحفت جرافات الاحتلال العسكرية إلى المكان ومسحت بيوتهم عن وجه الأرض، دون سابق إنذار، أو إخطارات مكتوبة، بذريعة البناء دون ترخيص في أراضٍ تخضع للسيطرة الإسرائيلية وفق تصنيفات أوسلو.

ثمانية بيوت هدمت، يسكنها ثماني عائلات من عائلة أبو داهوك، تعيش في التجمع البدوي قبل احتلال منطقة الأغوار الجنوبية على الحدود مع الأردن عام 1967، 35 شخصاً شردهم الاحتلال تحت أشعة الشمس الحارقة، أخرجوا من بيوتهم عنوة تحت تهديد السلاح، ولم يسمح لهم بأخذ أغراضهم وحاجياتهم الشخصية، حالهم حال مئات العائلات الفلسطينية التي هدم الاحتلال منازلها، وظلت متشبثة بأرضها.

وإن هدموا منازلنا، وشردوا أطفالنا، وسرقوا أراضينا، لن يهدموا عزيمتنا وصمودنا، فنحن أصحاب المكان و الأرض وأصحاب الحق، وسنعيد بناء ما هدموه، الأمر بالنسبة لنا مسألة حياة أو موت، وشعارنا إما البقاء أو البقاء، ولن نرحل، ولن نتنازل عن شبر واحد من أراضينا التي ينوي الاحتلال ضمها لسيادته، هذا مايؤكده الفلسطيني محمد أبو داهوك لـ«البيان»، مضيفاً أنهم سيواصلون النضال لإفشال «صفقة القرن» ومخططات الضم و كل المؤامرات الإسرائيلية والأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية.

واعتبر صلاح الخواجا منسق اللجنة الشعبية لمقاومة جدار الفصل العنصري أن إقدام سلطات الاحتلال على هدم تجمع دير حجلة بالكامل دون سابق إنذار تعد أولى خطوات تنفيذ قرار الضم الإسرائيلي لنحو 30 % من مساحة الضفة المحتلة، وقد سلم الاحتلال إنذارات بهدم 45 ألف منزل فلسطيني، 20 ألفاً منها في مدينة القدس، والباقي في أجزاء متفرقة من الضفة المحتلة.