يقول فني صيانة السيارات محمد عثمان، شأنه شأن العديد من السودانيين، إنه ينبغي للحكومة الآن إنهاء إجراءات العزل العام المفروضة لكبح انتشار فيروس كورونا حتى يتسنى له العودة إلى عمله، لأنه «ليس لي ولأسرتي مصدر دخل آخر».

وأمرت الحكومة المدنية الانتقالية، التي تدير السودان وفقاً لاتفاق تقاسم السلطة مع الجيش، بإغلاق معظم الأنشطة التجارية والأسواق والمدارس والمساجد، وفرضت قيوداً على السفر منذ قرابة شهرين.

لكنها تواجه مطالب متزايدة بإنهاء القيود المفروضة على أناس يعانون الفقر ويواجهون تضخماً سنوياً يصل إلى نحو مئة في المئة.

وقال عثمان، الذي يعمل بأجر يومي: «نطالب بإنهاء الحظر فوراً حتى نعود إلى العمل، وحتى نتمكن من الاستمرار في الحياة، لأن الجوع أسوأ من الكورونا».

ولا يقتصر الاستياء على الفقراء. فيقول مجدي يوسف، الذي يملك متجراً للبقالة: «نحن في حالة خسائر مالية يومية بسبب كورونا». وتقول الحكومة إن العزل العام الذي قررت تمديده مجدداً في العاصمة حتى 18 يونيو أسهم في كبح انتشار الوباء.

وأعلن السودان حتى الآن تسجيل 6081 إصابة بمرض كورونا الناجم عن الإصابة بالفيروس و359 وفاة. ومعدل الإصابات اليومي وهو في حدود 200 حالة أقل كثيراً من مصر المجاورة على سبيل المثال.

تطبيق ضعيف

تقول الحكومة إن مشكلات فنية هي سبب التأخير في تقديم مساعدات للفقراء.

ولا يزال قطاع الخدمة المدنية يعاني حالة من الفوضى منذ إطاحة الرئيس السابق عمر البشير العام الماضي. ويقول مسؤولون إن 60 في المئة فقط من بين نحو نصف مليون أسرة مستهدفة بالمساعدات حصلوا على مساعدات غذائية وتحويلات نقدية.

وقال وزير الإعلام فيصل محمد صالح: «تجرى الآن معالجات لتوزيع بقية المساعدات».

وذكر الاتحاد التعاوني النسوي المتعدد الأغراض، الذي يمثل 15 ألف بائع متجول، إن أعضاءه لم يحصلوا على مساعدات برغم تزويد الحكومة بقوائم المتضررين وقت بدء الحظر.

وقالت رئيسة الاتحاد عوضية محمود كوكو: «إنهم في موقف صعب... نحتاج إلى وقوف بجانب هؤلاء الناس حتى لا يعودوا إلى الشوارع (للبيع)».

وأعلنت الحكومة، في وقت لاحق، أنها ستبدأ تنفيذ تحويلات نقدية لأعضاء الاتحاد.

ويشكو بعض السودانيين من ممارسات تستهين بالحظر على نحو كبير، منها استمرار أنشطة بعض المتاجر واختلاط الناس في الأماكن العام.

ويقولون إن بعض باعة الشاي الجائلين يقدمون خدماتهم لقوات الأمن ذاتها المعنية بتطبيق القيود.

وقالت المعلمة نادية أحمد: «هناك تراخٍ في تنفيذ الحظر، والقوات الأمنية تنتشر في الجسور والأسواق الرئيسة فقط، وبقية العاصمة الحياة فيها شبه طبيعية».