اجتاز لبنان قطوعات بالغة الخطورة، توالت فصولها بسرعة ‏مريبة، يوم السبت الماضي، الذي أريد له أن يكون تاريخاً لانطلاقة متجدّدة للانتفاضة الاحتجاجية، ‏فإذا بفِخاخ الفتنة ومحاولات نصْب شارع في مواجهة شارع، تحوّله إلى يوم القطوعات ‏الطائفيّة والمذهبيّة.

علماً بأنّ الانتفاضة الشعبيّة تمكّنت من حشْد أعداد ‏كافية، لتظهير التحفّز الشعبي لإعادة الانطلاق بزخْم نحو مرحلة جديدة من فرض برنامج ‏تصحيحي، يمنع «حزب الله» من خطف الثورة، ويبدأ ببرمجة المطالب بحكومة مستقلّة حقيقية، وإجراء انتخابات نيابيّة مبكرة، وهما ‏المطلبان اللذان واكبتهما هذه المرة، المطالبة بتنفيذ القرار 1559، الذي شكّل فتيل إشعال ‏ردود فعل الشارع المضادّ الموالي للثنائي «حزب الله» وحركة «أمل».

والذي يطالب حصْر السلاح بيد الدولة.

مشهد.. وقراءات

وفي المحصّلة، كان يمكن ليوم 6 يونيو 2020، أن يكون بدايةً لحرب جديدة في لبنان.

ذلك أنّه، وفي ساعات معدودة، ارتسمت ثلاثة خطوط تماس، سرعان ما تلاشت، لكنّها بالتأكيد بقيت في النفوس، وهي: بين ساحة الشهداء ونزلة بشارة الخوري، بين الشيّاح وعين الرمّانة، وبين الطريق الجديد وبربور.

وغداة هذا المشهد، الذي مرّ قطوعه على خير، ونقل اهتمامات اللبنانيّين من حِراك يستهدف الضغط لحلّ ‏أزمات البلاد الاقتصادية والمالية والمعيشية، ومكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة، ‏وإسقاط الطبقة السياسيّة المسؤولة عن الانهيار السائد، إلى الخوف ‏من عودة البلاد إلى الحرب، وسقوط السلم الأهلي، طرح المراقبون أسئلة كثيرة ‏عن أسباب ما حصل وخلفياته، من زاوية أنّ المتضرّر الأكبر منه، بعد ‏الوضع الوطني العام في البلاد، هو الحراك الشعبي، الذي يبدو أنّ البعض قد أدخله في ‏ملفات كبرى، تتعدّى معالجتها قدرة لبنان، إلى الخارج الإقليمي والدولي، بغية إحباطه، بعد أن ‏كان هزّ كلّ أركان الطبقة السياسية، عندما بدأ في 17 أكتوبر من العام الفائت.

وفي القراءات أيضاً، فإنّ ما جرى، دلّ على عمق «تفليسة» السلطة، التي باتت توغل أكثر فأكثر في ‏زواريب الطائفة والمذهب، هرباً من شارع الثورة وساحاتها. وهي، إن نجحت بالشكل في ‏تقويض الزخم الثوري، فأعاد إبراز مطلب حصْر السلاح بيد الدولة في لبنان أمام الرأي العام ‏المحلي والعالمي، باعتباره مطلباً من المطالب الإصلاحيّة في البلد.