تراقب فتاتان سوريتان من غرفتهما الصغيرة، تقطير الوردة الشامية، في أعقاب موسم حصاد استمر نحو شهر، في قرية المراح بريف دمشق.

لقد اعتادت عائلتهما على زراعة الزهرة، على غرار بقية سكان القرية، إلى الدرجة التي أصبحت المحرّك الاقتصادي للأهالي.

تباع قطرات الزهرة الثمينة في سوق العطارين، لاستخدامها شراباً لعلاج بعض الأمراض.

ولا تقتصر الاستفادة من الزهرة على ذلك، بل يستخرج منها بعد التقطير، ماء الورد، وتستخدم في صناعة مواد العناية بالبشرة، فيما باتت نساء القرية، لا سيّما الفتيات منهن، يتفنن في بصناعتها والاعتناء بتغليفها، ليضمنّ بيعها ووصولها إلى أكبر عدد من الناس.

تحولت زراعة الوردة الشامية في قرية المراح، إلى تراث شعبي متوارث، يرجع تاريخه إلى مئات السنين، تقام له المهرجانات في موسم القطاف.

يشير أحد المزارعين، إلى أنّ أهالي القرية يتفرغون تماماً بين 25 أبريل و25 مايو، لقطاف الورود، إذ يشارك كل أفراد العائلة في العمل الذي يبدأ منذ الخامسة فجراً وحتى الثامنة صباحاً، فيما يستغلون بقية اليوم في تجفيف ما حصدوا وتقطيره.

ينقسم الفلاحون في القرية إلى نوعين في التعامل المحصول، فمنهم من يقطف الورود قبل أن تتفتح بشكل كامل، ويبيعونها بعد التجفيف في السوق، فيما ينتظر آخرون تفتّح الوردة بشكل كامل، ليقطفوها ويقطروها بأجهزة لاستخلاص ماء الورد.

يلفت المزارع إلى أنّ العائد المالي يختلف من عائلة لأخرى، ففيما يضعف المردود المادي للفئة الأولى، تتضاعف عوائد من يصبرون حتى استخلاص ماء الورد.

ساعد هطول الأمطار الغزيرة هذا الموسم، في تحقيق جني كميات أكبر، بعد أن وصلت المساحات المزروعة بالوردة الشامية إلى 3000 دونم، إذ توسعت الزراعة من جديد، بعد عودة الفلاحين لزيادة مساحات جديدة، بعد حفر آبار مياه للري، وشق طرقات زراعية إلى الحقول، وتقديم الدعم والمؤازرة من مؤسسات الدولة في سوريا.

لا يزال سكان قرية المراح، يعتمدون طريقة بدائية للتقطير، تعتمد على معالجة وتقطير بتلات الورود، ضمن مرجل نحاسي، يتسع لنحو 70 ليتراً، يوضع فيه نحو 20 كيلوغرام ورود، ويضاف 40 ليتراً من المياه، لتبدأ عملية التقطير وإنتاج نحو 20 ليتراً من ماء الورد.

يذكر أنه تمّ إدراج الوردة الشامية، ضمن قائمة التراث الإنساني اللا مادي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو»، أواخر العام الماضي.