في ظلّ العجز الحكومي في لبنان عن تحقيق أيّ إنجاز ملموس بعد على كلّ مستويات الأزمة التي ‏تعيشها البلاد، سياسياً واقتصادياً ومالياً ومعيشياً، نتيجة الانهيار المتعدّد الوجوه، يستعدّ ‏الحراك الشعبي لجولة جديدة من الاحتجاج في الشارع، ستبدأ بعد غدٍ، ضاغطاً على السلطة لاتخاذ إجراءات عمليّة لمكافحة ‏الفساد وتوفير المعالجات الناجعة للانهيار الذي تعيشه البلاد.

ووسط التعثرات المتتالية في ما خصّ البرنامج الحكومي، وفيما ‏الواقع الحكومي بات يقترب من تجربة استتباع للقوى السياسيّة، على نحوٍ يشلّ إنتاجية ‏الحكومة ويقعدها عن الحدّ الأدنى من القرارات الحاسمة، ولا سيّما منها تلك التي تحمل ‏طابعاً إصلاحياً يساعد الحكومة في المضيّ بنهج مقنع في المفاوضات الجارية مع صندوق ‏النقد الدولي‎، جاء موعد إحياء «انتفاضة 17 أكتوبر»، الذي دعت إليه المعارضة السياسيّة ‏الحزبية ومجموعات الحراك المدني، الشبابية والسياسية، فضلاً عن التنظيمات اليساريّة، ‏وسط اختلاط في الشعارات والأهداف، ومنها «القرار 1559» الذي يتعلّق ‏بمصير سلاح «حزب الله».

موجة ثانية

وهكذا، تداعت مجموعات الانتفاضة للعودة الى الأرض بعد مضيّ أكثر من 100 يوم على تسلّم الحكومة، التي وعدت بالإنقاذ والإصلاح، مهامها. وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، يحشد الثوّار لتظاهرة بعد غدٍ، ويريدونها «مليونيّة» تنذر بانطلاق الموجة الثانية من الثورة.

تفاقم أزمات

وفي الانتظار، أشارت مصادر الحراك الشعبي لـ«البيان»، إلى أنّ واقع تفاقم الأزمات الخدماتيّة لم يكن سوى عامل تزخيم للاستعدادات الجارية ‏للانطلاقة المتجدّدة للانتفاضة الاحتجاجيّة بعد غدٍ، إذ يسمع اللبنانيّون تطمينات لا تتوقف، فيما ‏تشتدّ على أرض الواقع الأزمات وتتراكم وتزداد تعقيداً، لافتةً إلى أنّ الشعب سينزل الشوارع من جديد ليرفع في وجه السلطة الحاكمة بـ لاءين : «لا لحكم فاشل فاسد، ولا لحكومة تابعة مُسيّرة».