في تطوّر لافت، تتواصل عمليات الضغط الدولي على «حزب الله»، وتجلّى ‏ذلك في تبنّي البرلمان النمساوي مشروع قانون يدعو الحكومة ‏النمساويّة إلى كبْح نشاط «حزب الله» في النمسا، كما يدعو إلى إطلاق مبادرات مماثلة على ‏صعيد الاتحاد الأوروبي.

ويأتي الموقف النمساوي بعد مبادرة ألمانيا، أواخر شهر أبريل الفائت، إلى حظْر كافّة أنشطة ‏‏«حزب الله» على أراضيها، وصنّفته منظّمة إرهابيّة.

وفي السياق، سارعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى الترحيب بالخطوة النمساوية، وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية مورغان أورتاغوس: «نرحّب باعتراف البرلمان النمساوي ‏بالتهديد الذي يمثّله حزب الله في أوروبا، وندعو لاتخاذ خطوات إضافيّة ضدّ هذا الوكيل ‏الإرهابي لإيران».

وفي السياق أيضاً، بدا واضحاً من المقاربات السياسية أن الخشية لا تكمن فقط في العقوبات المعلَنة، بل بما قد يحمله هذا المسلسل الذي يبدو أنه سيستمرّ، وفق إجماع مصادر متعدّدة، أشارت إلى الاستراتيجية الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران، التي بات تمدّد نفوذها في الشرق الأوسط، على مدى سنوات، مزعجاً للبيت الأبيض.

وبالتالي، فإن الرئيس الأمريكي، بالتناغم مع مشاريع قوانين يصوّت عليها الكونغرس، يُركّز في المدى المتوسط على محاربة هذا التمدّد والحدّ منه.

مع الإشارة إلى أن أولى تجلّيات هذه الاستراتيجية ظهرت عبر تضييق الخناق على «حزب الله»، المصنّف إرهابياً، والموصوف أمريكياً بـ«أداة إيران» في المنطقة.

وبحسب ما يتردّد، تسعى الإدارة الأمريكية حالياً إلى إقناع الدول، وفي مقدّمها دول الاتحاد الأوروبي، إلى إعلان «حزب الله» منظمة إرهابية، وعدم الفصل بين جناحه العسكري وجناحه السياسي.

وفيما يجمع المراقبون على كون العالم كلّه يبدي استعداداً كبيراً لمساعدة لبنان والوقوف إلى جانبه، فإنّ القاسم المشترك لدى كلّ رعاة لبنان الدوليّين، العرب والغربيّين، هو تشديدهم على ضرورة وقوف لبنان على الحياد في الصراع المحتدم في المنطقة، والتقيّد بما جاء في بيان حكومته الوزاري لناحية النأي بالنفس، فاختلال التوازن على الساحة اللبنانية لصالح محور إقليمي هو إيران، على حساب آخر، هو الخطر الأكبر على استقراره وعلى مصيره، ليس فقط على المساعدات المخصّصة له.

وفي انتظار تبيان معالم المرحلة المقبلة، برز قلق استثنائي حيال تداعيات ما سيحصل، بسبب التعاطي مع إيران و«حزب الله» على أساس «كيان واحد»، بما يجعل ‏الوضع أشدّ دقّة بالنسبة إلى لبنان، والذي دخل في مرحلة ترقّب لما سيكون عليه الوضع من انعكاسات وتداعيات عليه، وذلك في خضمّ الأجندة الأمريكية المعلنة، الهادفة من جهة إلى بناء الأسس مع الدول الحليفة لواشنطن حول كيفية مواجهة الخطر الإيراني ووقف تمدّد نفوذ إيران في المنطقة، والضاغطة من جهة ثانية على «حزب الله»، الذي أعلنت الإدارة الأمريكية أنّها تُحضّر لمزيد من العقوبات عليه، في سياق الخطة الأمريكية الهادفة إلى التضييق عليه وخنقه سياسياً ومالياً.