حذر خبراء أوروبيون، مما أسموه مساعي الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، زرع «قنابل الإرهاب» في ليبيا، وتحويل طرابلس إلى «عش للإرهاب»، واستغلاله كسلاح ضد أوروبا ودول شمال أفريقيا والعمق الأفريقي «جنوب الصحراء»، لفرض سياساته التوسعية في القارة الأفريقية ومنطقة حوض المتوسط.
وقال إبراهام هورست، الأمين العام المساعد للجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بالحزب اليساري الألماني «دي لينكه»، إن طرابلس تحولت إلى «مفرخة للإرهاب والتطرف»، بعد تجمع عشرات الآلاف من المرتزقة من مختلف الجنسيات فيها، وأصبحت هذه العصابات المتطرفة، تمثل خطراً على منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط بالكامل، وكذلك جنوب الصحراء في العمق الأفريقي، وفي أوروبا، يجب أن يكون التحرك على مستوى الخطر، لا سيما أن العصابات المتطرفة تدربت بمعرفة «ضباط أتراك» على الأسلحة المتطورة، خاصة خلال الخمسة أشهر الماضية، بناء على تقارير مخابراتية، وشهادات المرتزقة الذين تم اعتقالهم مؤخراً، وقد طالبت أحزاب سياسية في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، مؤخراً، بتحرك أوروبي ناجع، لحفظ أمن الجنوب الأوروبي من عصابات التطرف المدعومة تركياً في ليبيا، وكذلك المصالح الأوروبية في شمال أفريقيا وجنوب الصحراء، الذي بات مهدداً أيضاً.
خيوط العنكبوت
بدوره، قال إيمانويل غونزاليس، الضابط السابق في القوات الجوية الإسبانية، والمحاضر المتعاون في كلية حلف شمال الأطلسي (الناتو) في روما، إن استغلال «عصابات المرتزقة» من جانب تركيا، تحت مسمى دعم «حكومة الوفاق»، خرق واضح لقرارات الأمم المتحدة، ومخرجات قمم روما وبرلين وباريس، وتحدٍ سافر للمجتمع الدولي، بل وذهب النظام التركي وحلفاؤه في تركيا لأبعد من ذلك، بتوزيع «عصابات المرتزقة المتطرفين» في نقاط ارتكاز في الغرب والجنوب، بصورة تعني بوضوح، أن الهدف أبعد مما يروجه السراج وأردوغان، وهو «تحرير طرابلس»، بل تحويل العاصمة الليبية إلى «دويلة»، على غرار داعش، لكن هذه المرة، بأدوات مختلفة وشرعية أكثر، وتحويلها إلى منصة لإطلاق العصابات الخفيفة القليلة العدد، نحو أهداف استراتيجية في دول أخرى، مثل أوروبا أو دول الشمال الأفريقي، وحتى العمق – جنوب الصحراء- فيما يشبه سلاح المدفعية، لتغطية تحركات تركيا وحلفائها، السياسية والاقتصادية في المنطقة، والضغط على الأنظمة بعد انهاكها في صراعات مع فصائل الإرهاب، للوصول إلى مكاسب سياسية واقتصادية، وهي خطة تسمى «خيوط العنكبوت»، طبقتها أجهزة مخابرات عالمية لسنوات طويلة، واليوم، تسعى تركيا لتحويل طرابلس الليبية لـ «عش»، تستغله للعب اقتصادياً وسياسياً في القارة الأفريقية، وفي منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، واليوم، بدت ملامح هذه الخطة واضحة تماماً، بناء على شهادة المرتزقة المعتقلين خلال الشهور الماضية، حول نوعية التدريبات، والسلاح، كلها تشير باليقين إلى أن طرابلس، باتت «عش عنكبوت»، لصالح تركيا، بدعم مالي وسياسي من الوفاق، وهذا أمر في غاية الخطورة، يجب أن يتحرك المجتمع الدولي تجاهه بحسم وسرعة، والعمل وفق أجندة واضحة، للحل السياسي في ليبيا، لضمان الاستقرار في المنطقة، وحماية بوابة أوروبا الجنوبية، على حد تعبيره.
