تبددت ملامح فرحة العيد في عيون الشقيقين عبدالرحمن (3 أعوام) ومحمد (5 أعوام)، من بلدة بيت كاحل غرب الخليل في الضفة المحتلة، بعد أن اعتقل الاحتلال والديهما «إيناس وقاسم عصافرة» قبل قرابة تسعة شهور في ليلة حالكة الظلام بعد إدانتهما بتنفيذ عملية قتل لأحد المستوطنين، ولم يكتف الاحتلال بتشتيت شمل الطفلين باعتقال الأبوين، بل أضاف إلى سجل جرائمه جريمة هدم لأربعة منازل لعائلة عصافرة من بينها منزل عائلة الأسير قاسم.
حالة الخوف والقلق والحزن والفقدان بدت واضحة على الطفلين، فعيدهما هذا العام مثقل بالأحزان والهموم، وغياب الأم الحضن الدافئ والسد المنيع ضاعف من معاناتهما، وقد تجسدت هذه المعاناة في الجمعات العائلية في شهر رمضان، فأطفال العائلة برفقة الوالدين، أما محمد وعبدالرحمن فبرفقة الجدة التي حاولت جاهدة تعويض الطفلين عن غياب الأم والأب قسراً في السجون الإسرائيلية.
فرحة منقوصة
حضر العيد وغاب الأحبة، فكيف لنا أن نفرح بالعيد في ظل غياب أبنائي الثلاثة في سجون الاحتلال من بينهم قاسم وزوجته، تتساءل الجدة أم قاسم التي تتقاسم مسؤولية رعاية محمد وعبد الرحمن مع جدتهما لأمهما، وتبين الجدة لـ«البيان» أنها بكت وتألمت كثيراً صبيحة يوم العيد لحجم الحسرة التي ارتسمت في عيون حفيديها وهما يطالعان صور والديهما المخزنة على ذاكرة الهاتف، ويستعيدان ذكرياتهم الجميلة فوق أنقاض وركام منزلهم.
وتتابع: لم نتوقع أن يطول اعتقال إيناس كل هذه الفترة فهي أم لطفلين بحاجة لرعايتها وحنانها، وتمنعها إدارة مصلحة السجون من الحديث من طفليها عبر الهاتف منذ عدة شهور، رغم السماح لبعض الأسيرات بذلك، ولم يتمكن الطفلان من زيارة والديهما إلا مرة واحدة منذ اعتقالهما.
