قصة خبرية

ارتفاع جنوني للأسعار يخطف بهجة العيد في سوريا

ازدحام خانق في منطقة الجزماتية لا يتناسب والنصائح المحلية والأممية لتطبيق تعليمات التباعد من أجل الحماية من انتشار فايروس كورونا، وهذه الكثافة لا تنعكس اقتصادياً بشكل كاف لإنعاش سوق الحلويات الأشهر في دمشق، فمعظم الموجودين إما متفرجون وإما متحسرون على الأسعار الملتهبة.

من بداية الشهر الفضيل بدأت الأسعار بالارتفاع، وامتد الأمر ليشمل الطحين والسمن والمكسرات وعلى رأسها الفستق الحلبي، وهي مكونات أساسية لصنع المعمول السوري الشهير والحلويات العربية المختلفة، والتي كانت عادة تزين موائد العيد في دمشق ومعظم المحافظات، لكنها في هذا العام ستغيب عن البيوت حتى لدى متوسطي الدخل أو الميسورين، والسبب التضاعف غير المنطقي في الأسعار.

ففي محال الحلويات في الميدان، تبين أن سعر معمول الفستق الحلبي يتجاوز 30 ألف ليرة سورية، وهو رقم يقارب راتب معظم الموظفين السوريين ممن مازال نسبة كبيرة منهم يتقاضى حتى اليوم مبلغاً يتراوح ما بين 50 و60 ألف ليرة سورية (أقل من خمسين دولاراً)، ولا يقتصر الغلاء على معمول الفستق الحلبي وحده، بل يمتد لبقية الحلويات مثل معمول الجوز الذي قارب سعره 15 ألف ليرة، وحتى الأصناف التي كانت تعد رخيصة نوعاً ما مثل البرازق والغريبة ومعمول العجوة، أصبحت بالنسبة للكثيرين بمثابة الحلم فسعرها يقارب 10 آلاف ليرة سورية، وقد تختلف هذه الأرقام في مناطق أو محال أخرى، لأنها تستخدم مواد أقل كلفة كالسمن النباتي بدلاً من الحيواني والفستق الإيراني بدلاً من الحلبي، لكن ذلك لا يمنع بان الأسعار تبقى مرتفعة ولا تناسب دخل السوريين.

ويقول أحد الباعة بأنهم يشعرون بالخجل عند ذكر أسعار البضائع فهم يعرفون أنها أرقام مرتفعة، ولكن الغلاء يشملهم هم أيضاً فهم يشترون المكونات بأسعار مرتفعة أيضاً، ويوضح بأن معظم من يدخل لمحله إما يشتري كمية قليلة كي يدخل البهجة لقلوب أفراد أسرته، أو يتجنب الأصناف التي يشكل الفستق الحلبي عنصراً أساسياً فيها.

وتشتكي سيدة في الخمسينيات، بأن العيد هذا العام سيكون حزيناً فبعد العناء الذي عاشوه من الحجر وقلة المردود المادي، جاءت الأسعار الملتهبة لتقضي على فرحة الأولاد بالعيد، فالعائلات عجزت عن شراء ملابس جديدة، واعتمد بعضها على الخياطة، كما اعتمدوا على صنع الحلويات منزلياً بدلاً من شرائها لتوفير بعض النفقات، وتختم بأنها حتى في منزلها لم تتمكن من صنع المعمول هذا العام بسبب ارتفاع أسعار المكونات ولعدم امتلاكها جرة غاز ممتلئة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات