رضا حماد.. طفولةٌ تحلم بوداع النزوح والعودة إلى «ربوع سلمة»

حنينٌ جارف يجتاح الطفل رضا حمّاد، إلى قريته سلمة قضاء يافا التي لم يرها بعد تهجير عائلته منها إبّان النكبة في العام 1948، تراوده الأحلام في اللهو واللعب في مكان يراه أجمل قرى فلسطين كما غرس جدّه في ذهنه على مدى سنوات.

يشرد ذهن الطفل ذو السنوات العشر، إلى ربوع قريته الجميلة والبديعة، يكاد يرى رأي العين الماء الجاري والأشجار الوارفة وهي تضفي مناظر خلابة على المكان، فطالما سمع من أهله على الأجواء الرائعة، والتي لم يفسدها ويعكّر من صفوها سوى الاحتلال البغيض بعدما شرّد أهلها وحوّلها إلى مجرد أطلال. لم يحل صغر سن رضا من استشعار بعد نظره تحمله كلماته، فهو صاحب ذاكرة حالمة بالعودة إلى موطن الآباء والأجداد، إذ يتحدث عن القرية الوادعة .

كما لو كان يتفيّأ ظلال أشجارها الوارفة، ويروي ظمأ غربته من نبعها الصافي. تحمل الثنايا في حديث الطفل رسائل مكتنزة الدلالات، إذ يرى أنّ مقامه الآن في مخيم الأمعري القريب من رام الله، ليس سوى محطة مؤقتة، وأنّ العودة إلى الديار سيأتي يومها حتماً.

يمّني رضا النفس بتنزّل الرحمة والبركات على أبناء فلسطين في شهر رمضان الفضيل، بنهاية الاحتلال الذي نهب الخيرات وهجّر عائلته، وزوال وباء «كورونا» الذي زاد من قسوة العيش في المخيم في ظل منازل بدائية متلاصقة، وشوارع وأزقة ضيقة والمياه غير النظيفة التي تخلق بيئة خصبة للأمراض ومرتعاً للفيروسات.

صباح كل يوم يصحو رضا على واقع أقسى، فيما ألهب اقتراب الذكرى الـ72 للنكبة الفلسطينية، مشاعره بالحنين والشوق الجارف في العودة لقريته، لقد كبر قبل الأوان. صنع هذا الواقع من رضا طفلاً كبر قبل الأوان، يجتاحه الإيمان الراسخ بأن اللوحات الجدارية المطبوعة على جدران المخيم، والتي تجسّد حلم العودة، ستصبح حقيقة يوماً ما.

يقضي رضا أوقاته متنقّلاً بين الخيمة التي أقامتها عائلته، وخيمة «الطوارئ» المنصوبة على مدخل المخيم الأمعري، لمواجهة وباء «كورونا»، يساعد شبان المخيم في توزيع الخبز والمعقّمات، يعيش نصفين الأول في المخيم والآخر في قرية سلمة، يحلم بالمنزل الواسع والحديقة الوارفة في فنائه،فيما يقول لسان حاله: «سنرجع يوماً إلى حيّنا.. سنرجع مهما يمر الزمان، وتنأى المسافات ما بيننا».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات