أطفال «الزعتري» يتحدّون الجائحة بالقراءة

تستمر المبادرات في مخيم الزعتري للاجئين السوريين، رغم الإجراءات التي فرضت للوقاية من فيروس «كورونا». في هذا المخيم يختلف الأمر نسبياً، إذ إنه مغلق، واللاجئون السوريون داخله يشعرون نوعاً ما بالطمأنينة لعدم وجود حالات إصابة بينهم.

مبادرة «نحن نحب القراءة» التي أسستها اللجنة الشبابية السورية ما زالت تمارس أنشطتها، وفي الوقت ذاته ملتزمة بتعليمات وزارة الصحة من لبس الكمامات والاستمرار في التعقيم أثناء قراءة القصص للأطفال. يقول المتطوع في المبادرة أمجد المصري: «حتى الآن ما زلنا مستمرين في القراءة للأطفال، والتأكيد أن القراءة هي التي تصنع الإنسان وتضيف له قيمة تنعكس إيجاباً على المجتمع».

في زمن «كورونا» أصبح لدى الأطفال وقت إضافي بإمكانهم الاستفادة منه. يضيف المصري: «يجب تحويل الحجر الصحي الناتج من «كورونا» إلى فرصة لنجتمع مع الأطفال ونبعدهم عن الألعاب الإلكترونية، فالكتاب كنز ويجب إعادته إلى المرتبة الأولى». ويضيف إنه من خبرته في المكتبات يدرك أن الأطفال يحتاجون فقط إلى جذبهم للقراءة.

حيث إنهم يحبون الاكتشاف والتعرف على كل ما هو لافت وجديد، والقصص في فحواها تحتوي على تفاصيل مهمة وتنقل القارئ من فكرة إلى أخرى وتوسّع مخيلته بشكل كبير. ويتابع المصري: «نقرأ لهم بأساليب مدروسة فنغير من نبرة صوتنا ولغة جسدنا، لذلك القصة بالنسبة لهم تصبح ممتعة ولا ينسون المعلومات التي وردت بها».

خيارات

في السابق كان المتطوعون في هذه المبادرة يلتقون مع الأطفال في منطقة «الساتر» وهي منطقة واسعة يجتمع فيها الأطفال لممارسة هواياتهم واللعب، أما الآن فأصبح المتطوعون يجتمعون مع الأطفال بأعداد محدودة بين منازلهم، يقرأون لهم ما يتناسب مع أعمارهم. يواصل المصري: في المخيم هنالك 16 مكتبة، والخيارات متاحة أمامنا وأمامهم، نقرأ لهم القصص وننصحهم بقصص أخرى.

لإحضارها من المكتبة وخوض التجربة وحدهم، الفئة العمرية المستهدفة من (4- 12) عاماً، واجهنا بعض التحديات من بينها كيفية إقناع الأهالي بأهمية أن يجلس طفلهم معنا لنقرأ له وشرحنا لهم أهمية القراءة، ولكن مع الوقت أصبح هنالك تقبل، وبالفعل شهدنا ردود فعل جيدة من الأطفال وأثّرنا بهم وفتحنا لهم أبواباً كانت مغلقة.

يختم قائلاً: المبادرة قائمة في أساسها على الحفاظ على هذه الأجيال التي واجهت الحرب والأزمات، فنحن نريد أن نحافظ على بنية هذا الجيل وأن يصبح قوياً بعلمه ومعلوماته، فالمستقبل أمامه، وهم بناة المستقبل، والقراءة من أفضل الطرق لتطوير الفكر وتنويره، الجهد الذي نقوم به يجب أن يكون متزامناً مع جهد من المدرسة وأيضاً الأسرة في التركيز على أهمية القراءة، فالكتب متاحة ولكن تبقى التوعية والتحفيز هي الأهم لاستكمال هذه الحلقة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات