«كورونا» يفتح من المطبخ نافذة لتاريخ حلب

بعد انتشار أزمة «كورونا» وفرض الحجر الصحي فترة غير قصيرة في سوريا، قرر باحث حلبي الاستفادة من وقته وتقديم الفائدة للآخرين من خلال فيديوهات بدأ بتصويرها من مطبخ منزله، وأراد تعريف الناس على تاريخ بلدهم والحقبات التاريخية المختلفة التي عاشها، وذلك من خلال المطبخ.

المحامي والمؤرخ علاء السيد يستشهد بمقولة مفادها أن «المطبخ ذاكرة الشعوب، ويمكن معرفة تاريخ أي أمة من مطبخها والمكونات التي تستخدمها»، لذلك قرر تعريف الناس على تاريخهم بطريقة قريبة منهم، خاصة.

استند السيد في برنامجه «التاريخ من نافذة مطبخي» إلى أبحاث ومخطوطات تاريخية تحكي عن الأكل والوصفات التي كانت موجودة، وحاول طرحها بشكل جديد، وأبرز هذه المراجع مخطوط لابن العديم المتوفى عام 1270م، ويحمل اسم «وصف الطيبات والطيب»، ويضم أكثر من مئتي وصفة.

ويوضح السيد أنه اكتشف وجود أكلات غريبة كانت معروفة في البلاط الملكي، ولا سيما في الفترة الأيوبية والحمدانية، مثل الموز باللحمة أو الكبة بالمشمش.

حس التذوّق

ويقول: «يبدو أن حس التذوق لدى الناس كان مختلفاً، فهم خلطوا الحامض مع الحلو، فظهرت مثلاً أكلة اللحمة بالكرز»، ويعتقد أن «سلوك أجدادنا حينذاك يشابه سلوك أرقى المطابخ الأوروبية الحالية باعتماد الفواكه كمكون رئيس بالطبخ، ما يدل على رفاهيتهم الاقتصادية والأهم انفتاح أذهانهم على الغريب من المأكولات بل تطوير المأكولات وابتكار واختراع أنواع غير متوقعة منها».

وعاشت حلب عصرها التجاري الذهبي زمن الدولة الحمدانية في القرن العاشر الميلادي، واستمر الأمر خلال العهد الزنكي والأيوبي، إذ كانت محطة رئيسة على طريق الحرير وطريق التوابل، وهو الأمر الذي انعكس على رفاهية نوعية الأطعمة في مطبخها، كما ازدهر خلال عصر هذه الدولة بلاط سيف الدولة بالعلماء والشعراء والموسيقيين. وبرأي المؤرخ السيد ربما تلك الرفاهية الاقتصادية هي التي دعت الحملات الصليبية لغزو بلاد الشام.

ويختم السيد حديثه بأن جوهرة مشروعه الدعوة إلى ضرورة الابتكار في الطبخ وعدم التوقف عند حد معين، لأن طبخاتنا في سوريا هي نفسها من نحو مئة سنة، لهذا يجب أن نطورها من دون أن يحول ذلك دون التمسك بعاداتنا القديمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات