نتانياهو وضع خصمه تحت جناحيه.. فهل يضم الضفة؟

نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في تحقيق مأربه، وهو تشكيل حكومة ائتلافية برئاسته، حيث ضم تحت جناحيه خصماً كان من الممكن أن يكون صعباً، وهو بيني غانتس، منافسه في الانتخابات السابقة وزعيم حزب أبيض أزرق المنتمي لتيار الوسط، بعدما شهدت إسرائيل ثلاث انتخابات برلمانية خلال أقل من سنة.

وبهذا يحقق نتانياهو ثلاثة أهداف مهمة بالنسبة له، الأول أن يستمر في رئاسة الحكومة، وهو الذي أمضى في هذا المنصب المدة الأطول في تاريح الحكومات الإسرائيلية، والثاني أن رئاسته للحكومة ستعطل أو تعرقل عمليات التحقيق القضائي الداخلية معه بتهم الفساد، والثالث أنه من خلال حكومة موسّعة، يمكنه أن يمرر سياسات التيار الأشد تطرفاً في إسرائيل، بما في ذلك خطته المعلنة والمدعومة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والقاضية بضم مناطق واسعة في الضفة الغربية، ما يمنع أية إمكانية لإقامة دولة فلسطينية.

وقدم نتانياهو حكومة الوحدة الجديدة التي شكلها إلى الكنيست اليوم الأحد، لينهي الجمود السياسي المستمر منذ أكثر من عام بينما يستعد للمثول أمام المحكمة خلال أسبوع ليواجه اتهامات تتعلق بالفساد، ويفتح اتفاقه لاقتسام السلطة مع غانتس، الطريق أمام نتانياهو للمضي قدماً في عملية ضم فعلي تعهد بها لأجزاء من الضفة.

وخلال مراسم أداء الحكومة الجديدة لليمين الدستورية، أكد نتانياهو أنه يتعين تطبيق القانون الإسرائيلي (الضم) في المستقبل على المستوطنات اليهودية المقامة على أراضي الضفة. وقال «لقد حان الوقت لفرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات وبدء فصل جديد في تاريخ الصهيونية»، زاعماً أن هذه الخطوة ستجعل السلام أقرب مع الفلسطينيين، ولافتاً إلى أنها ستُنفذ بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وبموجب اتفاقه مع غانتس، سيظل نتانياهو رئيساً للوزراء لمدة 18 شهراً ثم يسلم المنصب لشريكه الجديد. وسيكون غانتس، وهو قائد سابق للجيش، وزيراً للجيش في حكومة «الوحدة» في المرحلة الأولى، على أن يتبادلا المنصبين بعدها.

الأطول حكماً

وتولى نتانياهو (70 عاماً) ، أطول زعيم إسرائيلي بقاء في الحكم، السلطة للمرة الأولى عام 1996 عندما فاز على القيادي العسكري المضرم إيهود باراك، رئيس حزب العمل في ذلك الوقت، وأمسك نتانياهو بزمام الحكومة ثلاث فترات متعاقبة منذ 2009. لكنه يحاكم يوم 24 مايو في اتهامات بالرشوة وخيانة الأمانة والاحتيال.

وستكون الحكومة الجديدة الأكبر في تاريخ إسرائيل لما تضمه من عدد وزراء قياسي بلغ 36، فيما يمثل انعكاساً لعملية شاقة لصياغة اتفاق استمرت أسابيع، مما عزز من سمعة نتانياهو بخصوص قدرته على البقاء سياسياً في أصعب الظروف.

لكن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية توقعت أن يؤدي تنفيذ خطة ضم الضفة الغربية، إلى إلغاء اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل، فضلاً عن انعكاساتها على المشهد الفلسطيني. وذكرت صحيفة هآرتس العبرية، أن القلق الأردني من تنفيذ خطو الضم، تم التعبير عنه من خلال رسائل وصلت إلى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ومحادثات مع مقربين من غانتس.

ويتوقع مسؤولون في إجهزة الأمن الإسرائيلية أن يدفع «الضغط الداخلي في ظروف متطرفة» الملك عبد الله الثاني إلى إلغاء اتفاقية السلام مع إسرائيل.

من جهتها، حذرت قناة «كان» الإسرائيلية من ترجمة الملك عبد الله الثاني «تهديداته» لإسرائيل إلى خطوات فعلية حال ضمها أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، والذي قد يشمل تخفيض مستوى العلاقات، كما نقلت عنها وكالة «معا» الفلسطينية للأنباء.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات