قصة خبرية

رحلة «الحاجة زهدية» في ذكريات النكبة

لا تزال ذاكرة الحاجة الثمانينية زهدية حسن عبدالقادر خديش تكتظ بصور قريتها المهجرة «أجزم» قضاء حيفا المحتلة، والتي كانت وادعة وهادئة ببساتينها وشوارعها وبيوتها، قبل أن تتحول إلى قرية منكوبة مدمرة على أيدي العصابات الصهيونية التي ارتكبت عشرات المجازر بحق الفلسطينيين العزل عام 1948.

تتحسر اللاجئة زهدية على قريتها أجزم أم الخيرات والبيارات، على البرتقال والبطيخ، وليالي السمر، وسنوات طفولتها العشر التي عاشتها في بيتها قبل أن ترحل عنه قسراً قبل 72 عاماً.

تفاصيل مروعة

لم يخطر ببال والدة زهدية أن الغيبة ستطول، فسارعت لدفن مونة البيت من قمح وذرة وأرز وسمسم وزيت في حفرة خلف البيت، تقول الحاجة زهدية لـ«البيان» وتستذكر تفاصيل اللحظات المروعة التي عاشتها عائلات قريتها، بسبب كثافة إطلاق القذائف من الدبابات والطائرات، قبل أن يتم نقلهم بالحافلات قسراً إلى سهل ومرج ابن عامر القريب من جنين، فكانت النكبة الثانية بعد اغتصاب أراضيهم تفريق شملهم ، فبعضهم انتقل إلى الأردن ولبنان، وآخرون إلى العراق وسوريا، وانتقلت عائلة زهدية إلى مدينة سلفيت، ومن ثم إلى بلدة حوارة قرب نابلس، إلى أن استقر بهم المطاف في مخيم بلاطة شرقي نابلس.

تمكنت الحاجة زهدية في بداية التسعينيات من القرن الماضي من زيارة مسقط رأسها، والصلاة في مسجد البلدة الذي ما زالت شواهده قائمة حتى يومنا هذا، وتوجهت حيث منزل عائلتها المنكوب الذي يسكنه الصهاينة، حاولت الاقتراب منه، وهي تذرف الدموع ألماً وحسرة، إلا أن كلاب الحراسة هاجمتها ومنعتها من ذلك، تتنهد الحاجة زهدية وتغني موالاً حزيناً يروي تفاصيل الوجع، وتتابع «بلدنا جنة ما في أحلى منها، القعدة في ظل شجرها بترد الروح وبتشفي العليل».

عرفت الحاجة زهدية في مخيم بلاطة بأم المناضلين وأم الكوفية، عانت الكثير من ويلات الاحتلال، أقساها اعتقال ابنها خالد الذي يقضي حكماً بالسجن مؤبدين و25 عاماً، تؤمن بحق العودة، متسلحة بكوفيتها ومفتاح بيتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات