«إخوان تونس» في مواجهة مع الجميع

على أكثر من صعيد، يواجه إخوان تونس هذه الأيام أوضاعاً عسيرة، وخاصة في ما يتعلق بالوضع في البرلمان وعلاقة زعيمهم راشد الغنوشي بالرئيس قيس سعيد، وكذلك بالنسبة للوضع الداخلي لحركة النهضة حيث قرر الغنوشي حل مكتبها السياسي، ووضعه في حالة تسيير أعمال، ما أدى إلى لغط حول التوازنات الجديدة التي يسعى إلى تكريسها وفق الولاءات المباشرة لشخصه وللدائرة المضيفة المرتبطة به.

ويأتي كل ذلك في ظل دعوات لحراك شعبي وتنظيم اعتصام الرحيل 2 بداية من 1 يونيو القادم، بهدف حل البرلمان، وإجراء انتخابات سابقة لأوانها، وقالت النائبة السابقة بالبرلمان، فاطمة المسدي، إن التحرك الذي تنشط ضمنه على مواقع التواصل الاجتماعي والداعي لاعتصام الرحيل 2 يهدف إلى حل البرلمان، وأضافت أن المجموعة بصدد تركيز لجنة تنظيم ولجان جهوية وإن تحركاتهم ستنطلق بداية من غرة يونيو القادم إلى غاية تحقيق أهدافهم والتي قالت إنها ستكون بمقام الثورة التي ستفضي إلى إرساء الجمهورية الثالثة، مشيرة إلى أن التحركات لن تقتصر على تنفيذ اعتصام وإلى أنها تمتد على مسار كامل.

 من جهتها طالبت كتلة الحزب الدستوري الحر التونسي، برئاسة عبير موسى، بسحب الثقة من رئيس البرلمان، راشد الغنوشي، واصفة إياه بأنه خطر على الأمن القومي للبلاد.

وخلال فيديو نشرته الصفحة الرسمية لرئيسة الحزب الدستوري الحر على فيسبوك، قالت عبير موسى: «مواصلة الغنوشي على رأس البرلمان، خطر على الأمن القومي»، مضيفة أن «سحب الثقة من الغنوشي واجب وطني».

وفي داخل أروقة البرلمان، تخوض كتلة الحزب الدستوري الحر اعتصاماً مفتوحاً منذ الثلاثاء الماضي، وقالت إن لديها شروطاً لفك الاعتصام ومن بينها إدانة مكتب المجلس للعنف السياسي الذي مارسه رئيس كتلة ائتلاف الكرامة الحليفة العقائدية لحركة النهضة على رئيسة الكتلة عبير موسى خلال الجلسة العامة الأخيرة، وإحالة طلب مساءلة رئيس المجلس راشد الغنوشي على الجلسة العامة وعرضه على التصويت قصد توضيح تبعيته للنظام التركي والتنظيم العالمي لجماعة الإخوان واتصالاته الخارجية غير المعلنة والمخالفة للقوانين ونشر معلومات غير صحيحة على الصفحة الرسمية للمجلس لمغالطة النواب والرأي العام.

وفي سياق متصل، أبدت حركة النهضة انزعاجها من «أحاديث في أروقة مجلس نواب الشعب عن تحركات بغاية تشكيل كتلة نيابية جديدة، وتغذية الانشقاقات في بعض الكتل النيابية»، وهو ما فسره المراقبون بخشية إخوان تونس إمكان تشكيل كتلة جديدة لدعم رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، قادرة على تهميش دور كتلتها المتهمة بأنها تلعب دوري الموالاة والمعارضة في الوقت نفسه.

وتواجه حركة النهضة صراعاً معلناً مع بقية أحزاب الائتلاف الحكومي، وصل إلى حد التراشق بالاتهامات، وخاصة مع التيار الديمقراطي وحركة الشعب المتحالفين ضمن كتلة برلمانية واحدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات