«كورونا» يدفع بالمقاهي الشعبية في مصر لتغيير نشاطها

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

على ناصية أحد الشوارع الرئيسية بمحافظة الجيزة المصرية، وقبل نهاية شارع الهرم، كانت جلبة مسائية لا تتوقف، لاسيما في أوقات المباريات المحلية والعالمية التي دأب مشجعو الكرة في مصر على متابعتها، حيث أحد المقاهي الشعبية الشهيرة، والتي كانت تتميز بموقعها الحيوي قبل ميدان الجيزة بمسافة أقل من كيلومتر واحد.

المكان هو نفسه المكان، والناس الذين يترددون عليه ربما هم أنفسهم تقريباً من أهالي الحي، لكنّ زمن الجائحة مختلف تماماً عن ما كان قبله، فمن كان يتردد على ذلك المقهى المُسمى بـ «تياترو كافيه» مساءً للسمر ومتابعة المباريات وتمضية الوقت رفقة الأصدقاء، صار يتردد عليه قبل حلول توقيت الإغلاق المفروض على المحال التجارية ضمن التدابير الوقائية (الخامسة مساءً)، ليس للسمر، وليس لمتابعة المباريات، ولكن لشراء البطيخ!

تغيّر نشاط المقهى إلى بيع البطيخ، على رغم احتفاظه بالداخل بأدوات المقهى الرئيسة (الأكواب وبعض المناضد والكراسي..إلخ) وديكوراته وغير ذلك، وذلك بعد طول فترة الإغلاق الكامل للمقاهي والكافتريات في مصر، بعد قرار مجلس الوزراء في مارس الماضي بإغلاق تلك المجالات التي تشهد تجمعات كبيرة، بشكل كامل وليس جزئياً، وذلك ضمن التدابير الوقائية المُتخذة، فيما لا يلوح في الأفق فتحاً عاجلاً لتلك المقاهي، والتي يأتي إعادة فتحها تدريجياً في المرتبة الأخيرة – بعد انتهاء «كورونا»- ضمن خطة التعايش مع الفيروس التي تتحدث عنها الحكومة المصرية.

طول فترة الغلق وضعت العاملين في تلك المقاهي والكافتريات في مأزق شديد، لاسيما أن كثيراً منهم من العاملين بالأجر اليومي، ما أزم أوضاعهم الاقتصادية، الأمر الذي دفع بعضاً من تلك المقاهي إلى تغيير النشاط، ولو بصورة مؤقتة.

يقول محمد علي، وهو عامل سابق بأحد المقاهي الشعبية بمحافظة الجيزة، إن المقاهي على رغم الإغلاق لا تزال تدفع إيجاراتها وفواتير اشتراكات المياه والكهرباء وما إلى ذلك، مع توقف أجور العاملين بتلك المقاهي لتوقف العمل طبعاً، ما شكّل خسارة على جميع الأطراف، سواء صاحب المقهى أو العاملين به، الأمر الذي دفعهم جميعاً إلى البحث عن مصادر رزق مؤقتة بديلة بدلاً من «قعدة البيت».

ويشير إلى أن تغيير نشاط بعض المقاهي هو أمر عارض ومؤقت، كما أن البعض (من مُلاك المقاهي) لجأ إلى تأجير مقر المقهى لاستخدامه في بيع الخضراوات أو الفاكهة أو حتى مستلزمات شهر رمضان الكريم، بدلاً من إغلاق المكان، ومحاولة للاحتفاظ ولو بجزء بسيط من الدخل.

ويقول إبراهيم مصطفى، عامل بمقهى شعبي بمحافظة الغربية (الواقعة في دلتا مصر)، إنه «بعد قرار غلق المقاهي، لم نجد أمامنا بداً سوى البحث عن مصادر رزق بديلة، قبيل أن يتم تشغيل المقهى مؤقتاً كبقالة صغيرة حتى تنزاح الغمة.. ونتمنى أن يكون ذلك قريباً لأن كثيراً من الناس جلسوا في منازلهم بلا دخل ويعانون الأمرين».

تمثل تلك الحلول المؤقتة وسائل سريعة للحفاظ على جزء من الدخل في ظل تضرر العاملين بالمقاهي من قرار الغلق، في الوقت الذي ذكرت فيه وزارة الصحة المصرية أن المقاهي ضمن خمس جهات لن تعود إلى العمل إلا بعد انتهاء جائحة «كورونا»، والجهات الأربع هي (المؤسسات التعليمية، والمطاعم، وصالات التمارين الرياضية، وقاعات المناسبات).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات