قصة

«قطايف التمام» شاهد على همجية الاحتلال

ما زال محل التمام الأثري لصنع حلوى القطايف الرمضانية في خان التجار في نابلس القديمة، شاهداً على همجية الاحتلال الإسرائيلي، ورغبته الجامحة في تدمير وتخريب كل ما هو فلسطيني، حتى الأماكن الأثرية، فآثار الصدوع والتشققات التي أحدثتها صواريخ الاحتلال في سقف المحل، الذي تجاوز عمره 150 عاماً، إبان الاجتياحات الإسرائيلية التي تعرضت لها المدينة في انتفاضة الأقصى الثانية، شاهد حي وماثل إلى يومنا هذا.

مهنة متوارثة

في الزقاق الضيق، ينهمك أبناء المرحوم عبد الرزاق التمام، في إعداد عجينة القطايف، يوزعون المهام بينهم، أحدهم يحضر العجينة، وآخر يلبي طلبات الزبائن، وبينما كان مصعب يسكب العجينة بمهارة على صاجة الفرن الملتهبة، أشار إلى صور جده ووالده المعلقة في إحدى زوايا المحل العتيق، مبيناً لـ «البيان»، أنهم ورثوا هذا المحل الذي افتتح عام 1927، عن أبيهم، الذي ورثه عن أبيه وجده، وقد تعلم المهنة من والده في الصغر، فأتقنها، وما زال يمارسها حتى اليوم.

ولفت مصعب إلى أن مهنة صنع القطايف في الماضي، كانت شاقة ومتعبة أكثر من اليوم، فالعجينة كانت تعجن يدوياً، وتخبز على أفران الحطب، وظهور العجانة الآلية وأفران الغاز في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، ساهم في زيادة كمية الإنتاج، في وقت وجهد أقل.

ويشهد محل التمام لبيع القطايف، إقبالاً كبيراً من الزبائن طوال أيام العام، ويزيد في فصل الشتاء وشهر رمضان. وأرجع مصعب ذلك الإقبال، إلى تمسكهم بالصنعة على أصولها، كما ورثوها عن أجدادهم، باستخدامهم الخميرة العربية، بعيداً عن استخدام الصبغات أو المنكهات.

أصالة وصمود

يستمد أبناء التمام شهرتهم وتميزهم في صنع حلوى القطايف، من أصالة وشهرة المكان الذي اختاره أجدادهم قبل قرن، فرغم أن بعض أصحاب المهن تأثروا بالحداثة، وغادروا محلاتهم القديمة إلى محلات عصرية في مراكز المدن، يؤكد أبناء التمام، على استمرارية عملهم بمحلهم القديم، رغم كافة الظروف السياسية التي تعيشها البلدة القديمة في نابلس، ورغم تصدعه وتشققه، الذي يتطلب إعادة ترميم للسقف بين الحين والآخر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات