قصة خبريّة

فجر.. تلميذة حوّلها «كورونا» إلى مُعلّمة!

فجّرت جائحة كورونا، موهبة الطفلة فجر حميد «13 عاماً»، وحفزتها على الخروج من طور الطفولة ودور الطالبة المتفوقة، إلى ارتداء ثوب المعلمين والقيام بتعليم أطفال الحي الذي تسكنه في منطقة المغراقة وسط قطاع غزة، القراءة والكتابة بعد انقطاعهم عن المدارس شهرين.

تتخذ فجر من غرفة مصنوعة من القماش وسعف النخيل جوار منزلها، فصلاً دراسياً بعدما حولته من غرفة جلوس لعائلتها إلى أشبه بغرفة مدرسية، وضعت بداخلها طاولة مستديرة نقلتها من مطبخ منزلها إلى الغرفة الدراسية.

أصبحت الغرفة الصغيرة التي يتجاوز طولها ثلاثة أمتار، غرفة مدرسية، تحتوي على كافة المواد التعليمية من ملصقات وكراسي وطاولة، فيما تحوّل باب خزانتها لسبورة وضعتها وسط الغرفة المدرسية، لشرح الدروس التعليمية لأطفال الحي.

دشّنت فجر المبادرة بتشجيع من والديها اللذين ساعداها على تحقيق طموحها للقيام بدور معلمة لأطفال الحي، لتصبح معلمة الحي بإمكانياتها البسيطة، حتى أصبح أطفال الحي ينتظرونها كل صباح في الموعد الذي حددته لبدء الحصة الدراسية الأولى صباح كل يوم.

ووسط الغرفة الدراسية تقف الطفلة فجر، لتشرح للأطفال درس الرياضيات، وتراجع معهم بعد كل درس ما استفادوه من الحصة الدراسية، بثقة عالية في النفس، دفعتها لاستقبال كافة أطفال الحي، على فترتين دراسيتين، وعلى مقربة منها يجلس والداها يراقبان الطلاب، ويتبسمان كلما صفق الطلاب فرحاً بما تعلموه من الدرس.

تدريس مناهج

تقول فجر لـ«البيان»: «طلابي من كل المراحل التعليمية الأساسية والإعدادية، في جميع المناهج والمواد، أحببت أن أحافظ على المعلومات في عقول الأطفال، حتى لا ينسوا المعلومات، لأنّ الأطفال في الصفوف الدراسية الأولى، قد يفقدون المعلومات التي تعلموها من المدارس بعد الانقطاع عن الدراسة، وقد ينسون مسك القلم، ولذلك حافظت على مستواهم التعليمي خلال الأيام الماضية التي انطلقت فيها في مبادرتي».

تحقيق حلم

طالما استهوى فجر دور المعلمة في الحي، انطلاقاً من موهبتها وقدراتها الدراسية، فيما سرّع تفشي فيروس كورونا من تحقيق حلمها، فيما شعرت بثمرة مبادرتها بعد تحسّن مستوى الأطفال وثناء أهاليهم على مبادرتها، وملاحظتهم تحسن المستوى التعليمي لأطفالهم. تعيش فجر ورفيقاتها في منطقة المغراقة التي اعتبرتها مهمشة، لعدم وجود حركة تجارية أو مراكز تعليمية تساعد الأطفال على استكمال تعليمهم. وتقول فجر: «أقدم موهبتي وقدراتي للأطفال، ليكونوا من الأجيال المتفوقة والمفيدة للمجتمع».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات