التهويد يحوم حول الحرم الإبراهيمي في الخليل

ثمة نهج واحد لم يُغادر قاموس الاحتلال منذ عام 1967، باستباحة الحرم الإبراهيمي الشريف الرابض في قلب البلدة القديمة والتاريخية بمدينة الخليل، ويبدو أن خطوة تهويد هذا المعلم التاريخي قد اقتربت. إنه نهج الضمّ والتوسع الاستعماري، الهادف لإخفاء أية مظاهر أو شواهد على عروبة وإسلامية هذه المقدسات.

ومنذ إكمال احتلال ما تبقّى من فلسطين التاريخية، في عدوان عام 1967، شيّدت سلطات الاحتلال العديد من المستوطنات والكتل الاستيطانية، في مدينة الخليل وحولها، وخصوصاً في محيط الحرم الإبراهيمي، بانتظار الفرصة المناسبة لتهويده والسيطرة عليه بشكل كامل.

في رمضان عام 1994، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة مروّعة بحق رواد الحرم الإبراهيمي، أفضت إلى استشهاد نحو 30 مواطناً، وإصابة العشرات، ومنذ ذلك الحين، تصاعدت الهجمة على الحرم، ومحاولات الاستيلاء عليه، فتم إغلاقه عدة أشهر، ولم تفك الحصار عنه، إلا بقرار تقسيمه بين المسلمين، وعصابات المستوطنين المتطرفين.

في محيط الحرم الإبراهيمي، تكثُر الحواجز العسكرية الإسرائيلية، ونقاط التفتيش، الهادفة إلى تقليص عدد مرتاديه، وفي الأعياد اليهودية، تقوم سلطات الاحتلال بمنع المسلمين من دخوله، ولطالما منعت رفع الأذان فيه، بحجة إزعاج المستوطنين!

وفي تصريحات لـ«البيان» يؤكد رئيس هيئة مكافحة الاستيطان وليد عساف، أن نية سلطات الاحتلال شق طريق يسهّل وصول المستوطنين إلى الحرم الإبراهيمي الشريف، تندرج في إطار محاولاتها الرامية إلى تهويد الحرم وبسط السيطرة عليه، مشدداً أن هذا يخالف كل القرارات والمواثيق والأعراف الدولية، وفي مقدمتها قرار منظمة «يونسكو» التي تعد البلدة القديمة من الخليل ومن ضمنها الحرم الإبراهيمي، جزءاً من التراث العالمي، ويمنع التعرض إليه، أو المساس به.

وبيّن عساف، أن دولة الاحتلال تواصل وبكل عنجهية، ممارساتها العنصرية بحق مدينة الخليل، بهدف سرقة التاريخ، وأسرلة المعالم، وتمضي قُدماً في توسعها السرطاني الاستيطاني في قلب المدينة، مستغلة أزمة وباء «كورونا»، لتهويد الحرم الإبراهيمي وفرض السيادة عليه، في جريمة حرب جديدة.

وتعاني مدينة الخليل، أوضاعاً صعبة، غير أن عوامل القوة لديها وغير القابلة للضعف، تكمن في ثبات أهلها، وإصرارهم على البقاء، والذين لولا صمودهم، لأصبحت المدينة بأكملها تحت سيطرة الاحتلال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات