بدلاً من «التعليم عن بُعد».. معلّم يطرق أبواب طلابه

خوفاً على ضياع العلم والمعرفة، وحفاظاً على الجهد الذي بذلته المدرسة منذ بداية العام في تعليم أطفال المراحل الأولى بكيفية القراءة والكتابة، يتوجه المعلم عمر البدور بسيارته الخاصة ليقطع مسافة تتجاوز ساعة ليصل إلى مناطق جبلية وعرة ليمنح طلابه الحصة المعتادة.

في منطقة البربيطة من محافظة الطفيلة جنوبي الأردن، كان المعلم على يقين من أن التعليم عن بعد لن يتناسب مع طلبته الذين يقطنون في مناطق نائية وهم أبعد ما يكون عن وجود الوسائل التكنولوجية وشبكات الإنترنت، فالطلاب الذين يبلغ عددهم تسعة يمارس أهلهم مهنة الزراعة، وأوضاعهم المادية صعبة جداً، فلا منازل تؤويهم من حر الصيف وبرد الشتاء، سوى «بيت الشعر» الذي يعد أغلى ما يملكون.

يقول البدور: إنني معلم صف، أي متخصص في تعليم الصفوف الأولى، عندما توجهت للأهل وأخبرتهم عن رغبتي في منح أطفالهم حصص اللغة العربية والرياضيات أربع مرات في الأسبوع فرحوا كثيراً، إلى درجة أني رأيت الدموع تنهال، فالأهل حلمهم أن يتعلم أطفالهم.

يضيف: الطلاب هم من مدرسة البربيطة المختلطة، ومن مدرسة ثانية، ويعرفونني جيداً، ولذلك كان التواصل مع أهاليهم سهلاً جداً، لقد شعرت بالخوف على مستقبلهم، ولمعرفتي إمكانياتهم بادرت بالتوجه لهم لاستكمال معهم الحروف العربية وطرق الكتابة، فهذه المرحلة حساسة جداً وإن لم يتعلموا هذه الأساسيات سيتأثر مستقبلهم حتماً.

يحاول البدور أن يطور مبادرته، وتشجع بقية المعلمين والمتطوعين وانضموا له، لإعطاء الدروس والحصص للطلبة في المراحل الثانوية وبالذات لمرحلة «التوجيهي» التي يشعر طلابها بالقلق لاقتراب الامتحانات النهائية وتحديد مصيرهم ومستقبلهم التعليمي.

يقول: الطلاب في منطقة البربيطة يتمتعون بذكاء عالٍ وقدرة على التعلم والتقاط المعلومات بشكل سريع ومذهل، وهذا كله ناتج عن عدم استخدامهم وسائل التكنولوجيا مثل الهاتف والحاسوب، فهم كالورقة البيضاء يخزنون ما أمنحهم إياه، أحاول منحهم أيضاً بين الفترة والأخرى التمارين والامتحانات لأجدد نشاطهم.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات