قصة خبرية

سمير أبو نعمة.. 34 رمضاناً في زنزانة الاحتلال

أجمل الروايات التي لم تكتب بعد، هي تلك التي تدور أحداثها حول كرسي فارغ على مائدة عائلة أسير فلسطيني يعيش في مدافن الأحياء، سنوات طويلة مرت عليهم دون أن تجمعهم موائد رمضان بأبنائهم، المقدسي سمير أبو نعمة (60 عاماً) واحد من مئات الأسرى الذين يعيشون في مدافن الاحتلال قسراً، أسير بعمر وطن مغتصب، حاز على لقب عميد أسرى القدس، 34 سنة وهو في عتمة الزنازين قضى معظمها في قبور العزل الانفرادي، لا يرى الشمس إلا وهو مكبل الأيدي والأرجل، رحلت والدته عن الدنيا بعد اعتقاله بثلاث سنوات دون أن يودعها، وما زاد مرارة اعتقاله علقما رحيل اثنين من أشقائه، أحدهما رحل عشية يوم زيارته لشقيقه فكان وقع خبر وفاته كالصاعقة على سمير.

لم تكن عائلة الأسير سمير الذي اعتقل قبل أن يتم عامه الـ 26 على علم بنشاطه الفدائي في مقاومة الاحتلال، إلى أن اعتقل يوم 20 أكتوبر لعام 1986، على اثر إدانته بتنفيذ عملية تفجير حافلة للمستوطنين في شارع يافا بالقدس المحتلة في العام 1983، وقتل بالعملية 6 مستوطنين وجرح العشرات، ووجه الاحتلال له عدة تهم منها تنفيذ عملية طعن لأحد المستوطنين في القدس المحتلة في العام ذاته الذي اعتقل فيه، وتسليح مجموعة فدائية، وتهمة الانتماء لحركة فتح، تعرض الأسير لتحقيق قاس وعنيف بأبشع وسائل التعذيب إلى أن أصدرت محكمة الاحتلال بحقه حكماً بالسجن المؤبد.

فرحة منقوصة

كرسي سمير الفارغ حاضر في كل مناسبة تجتمع فيها العائلة، ومع كل مائدة إفطار نفتقده كثيراً وندعو له ولجميع الأسرى بالفرج القريب، بهذه الكلمات استهل وائل أبو نعمة شقيق الأسير لـ«البيان»، وأضاف مع قدوم شهر رمضان لهذا العام يكون قد مر على شقيقي 34 رمضاناً في أقبية الاحتلال، وتبقى فرحتنا بالشهر الفضيل والأعياد منقوصة في ظل غيابه القسري عنا. ولفت أبو نعمة إلى أن شقيقه يعاني من آلام في ظهره، وتهتك في قاعدة الأعصاب في رقبته، تسبب له آلاماً متواصلة وضعفاً حاد في حواسه الخمس، وأجريت له 6 عمليات جراحية، ولا يتلقى علاجاً سوى المسكنات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات