لماذا يعيش مسعفون مغاربة في عزلة اختيارية؟

ينطوي شهر رمضان هذا العام على تحديات نفسية لثلاثين من الأطباء والممرضين المغاربة، إذ يعيشون في وحدة وعزلة بفندق فاخر منذ نحو سبعة أسابيع لتجنب خطر إصابة أسرهم بفيروس كورونا. وكثيراً ما يتنقل هؤلاء جيئة وذهاباً كل يوم بين فندق دوليز الخمس نجوم ومستشفى مولاي عبد الله في سلا، على الجانب الآخر لنهر أبي رقراق من العاصمة الرباط.

قال مصطفى زروال (36 عاماً) والذي يعمل ممرضاً بالعناية المركزة «والدي مصاب بالربو وما كنت لأسامح نفسي إذا نقلت الفيروس إلى المنزل».

يقضي المسعفون أوقات فراغهم في مشاهدة التلفزيون معاً أو تجاذب أطراف الحديث أو القراءة أو التدريب، لكن عليهم دائماً البقاء بعيداً عن بعضهم بعضاً بأكثر من متر. ويتواصلون مع أسرهم بالهاتف أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

والانفصال مضن خاصة في رمضان، الذي عادة ما يلتقي فيه الناس بذويهم وأصدقائهم وجيرانهم على موائد الإفطار أو خلال الزيارات في لياليه.

قال زروال «آخر مرة رأيت فيها أبي كانت من النافذة قبل 15 يوماً عندما ذهبت للمنزل لجلب بعض الملابس».

وآثرت أعداد كبيرة من العاملين في مجال الرعاية الصحية بالمغرب البقاء في الفنادق منذ فرضت المملكة إجراءات عزل عام في 20 مارس / آذار لإبطاء انتشار فيروس كورونا.

أمر حاسم

ولدى المغرب أقل من ألف طبيب عناية مركزة، لذلك فإن الإبقاء عليهم في صحة جيدة أمر حاسم بالنسبة لاستجابة المملكة للجائحة. وعرض كثير من الفنادق في أنحاء المغرب استضافة الأطقم الطبية أو عزل الحالات البسيطة إلى أن تثبت الاختبارات عدم إصابتهم بالفيروس ويمكنهم العودة إلى منازلهم. وتدفع السلطات المحلية لقاء هذه الاستضافة.

وفي الأوضاع الطبيعية يتقاضى فندق دوليز، الواقع على واجهة مائية قريبة من التقاء نهر أبي رقراق بالمحيط الأطلسي، 170 دولاراً للغرفة في الليلة.

لكن الأطباء والممرضين يجدون أنه من الصعب الابتعاد عن العمل وأجوائه حتى في ذلك الفندق. قال زروال «نواصل في أوقات فراغنا متابعة المرضى. فشفاء أي مريض نصر كبير بالنسبة لنا جميعاً».

ولا يقيم جميع العاملين في مجال الرعاية الصحية في فنادق. فبعضهم قرر المخاطرة بالبقاء مع أسرهم على أن يتخذوا إجراءات احترازية إضافية لتجنب الإصابة. انفجرت طبيبة العناية المركزة مريم بوشبيكة، التي تعيش مع زوجها وبنتيها في المنزل، في البكاء عند الحديث عن إجراءات الوقاية والعناية التي يتعين عليها أن تحيطهم بها لمنع إصابتهم بالفيروس. وقالت «الخطر جزء من عملنا ونداء الواجب له الأولوية، لكني أشد قلقاً على ابنتي من نفسي».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات