قصة خبرية

ميشيل.. «مسحراتي» مسيحي يوقظ صائمي عكا

ربما هي مفارقة أن يقوم مسيحي بدور المسحراتي للصائمين، نعم، إنّه ميشيل أيوب، فلسطيني من قرية المكر قرب عكا داخل أراضي فلسطين المحتلة عام 1948، لقد جسّد صورة من صور المحبة والتسامح الديني، التي تجمع بين المعتقدات دون تعقيدات، إذ يقوم طوعاً بمهمة إيقاظ النائمين للسحور للسنة الرابعة عشرة على التوالي، رافضاً الحصول على مقابل مادي.

يكسر المسيحي ميشيل «43 عاماً» صمت أزقة البلدة القديمة في عكا، لتناول وجبة السحور، مرتدياً زياً تراثياً، وموشحاً بالكوفية الفلسطينية، يقرع طبله مردداً الابتهالات الدينية، والموشحات الرمضانية، التي تسعد الأهالي، وتشعرهم بالخشوع، في مبادرة منه لخلق أجواء رمضانية حميمة في مدينته، وإحياء تقاليد تراثية، تكاد تندثر في ظل الغزو التكنولوجي.

يبدأ ميشيل، الذي يعمل في مجال البناء جولته الساعة الثانية فجراً، برفقة فتى يلقب بالكوشي يرتدي زياً تراثياً، ويتناوب معه القرع على الطبل أحياناً، وأحياناً أخرى يؤدي حركات استعراضية، تنال إعجاب الجميع لاسيما الأطفال الذين يعتلون نوافذ وشرفات منازلهم مرحبين بقدومهم.

رسالة تسامح

لقيت مبادرة أيوب استحساناً كبيراً من سكان المدينة مسلمين ومسيحيين، فيما بادرت جهات إسلامية لتكريمه، تقديراً لعمله الإنساني، الذي يهدف لتوطيد العلاقات بين أهل عكا على اختلاف أديانهم.

يرى أيوب الذي يفرح كثيراً بقدوم الشهر الفضيل ويحزن بفراقه أن رمضان شهر للرحمة والمحبة والتسامح ليس فقط بين المسلمين، بل بين جميع أبناء الديانات السماوية، وهو فرصة لتعزيز القيم الإنسانية، في الوقت الذي يشهد فيه العالم صراعات على خلفيات طائفية ودينية.

وأكّد أيوب لـ«البيان» أنه ومن خلال قيامه بعمل المسحراتي يحمل رسالة تسامح، مفادها أن المسلمين والمسيحيين في فلسطين المحتلة يشتركون في الصراع والألم ضد المحتل، همهم واحد، ووطنهم واحد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات