الوباء فرض علينا التكاتف وندعو الله أن يخرجنا من هذه المحنة

وكيل الأزهر لـ «البيان»: الإمارات ساندت بقوّة الدول والشعوب في الحرب ضد «كورونا»

صورة

ثمّن وكيل الأزهر الشريف، فضيلة الشيخ صالح عباس، دور دولة الإمارات في مساندة الدول والشعوب في الحرب ضد فيروس كورونا، معرباً عن اعتزاز الأزهر بمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإنشاء وتجهيز مدينة إنسانية متكاملة لاستقبال عدد من مصابي «كورونا» من دول مختلفة.

وشدّد فضيلة الشيخ صالح عباس في حوار مع «البيان»، على أن الوباء يفرض على الجميع التكاتف لمواجهته حتى القضاء عليه، مشيداً بوقوف العالم أجمع في خندق واحد ضد الجائحة، داعياً الله أن يُخرج العالم من هذه المحنة وهو أكثر تضامناً وتكاتفاً. وفيما يلي نص الحوار مع فضيلة الشيخ صالح عباس:

* فضيلة الشيخ ما رؤيتكم لما يحدث في العالم في زمن «كورونا»؟

هذا الوباء يفرض علينا جميعاً أن نتكاتف لمواجهته حتى يتم القضاء عليه، ولو نظرنا للجانب الإيجابي نجد أن كل العالم يجتمع الآن على كلمة سواء وهي التخلص من الجائحة، وهذه من أكبر الدروس التي ينبغي أن نفهمها جيداً، على الرغم من الاختلافات والحروب وجدنا أنفسنا على مركب واحد يجمعنا مصير واحد، أدعو الله القدير أن يخرج العالم من المحنة ونحن أكثر تضامناً وتكاتفاً .

* نحن في شهر رمضان شهر التكافل والتجمعات.. ما النصائح التي يمكن أن تقدمها للناس؟

الصوم من العبادات التي لها أثر عظيم في حياة الفرد والمجتمع، فهو يعود الإنسان على الصبر وتحمّل المشاق ورقة المشاعر، ويربط العبد بربه، وفي الصوم خضوع وطاعة وحرمان من ملذات الحياة إيماناً واحتساباً، وهو انتصار على النفس والهوى والشيطان، ورمضان هو شهر المغفرة والعتق من النار.

يجب على المسلم أن يكون مراقباً لله في كل حركاته، وأن يبتعد عن كل ما يغضب الله من قول أو عمل، كما يجب على المسلم القادر العطف على الفقراء والمساكين وأن تتجلى أسمى صور التكافل والتضامن.

أهمية التدابير

* فضيلتك الشهر الكريم مرتبط بحرص المصلين على أداء صلواتهم في المساجد، خصوصاً صلاة التراويح التي تبقى السمة البارزة لهذا الشهر الفضيل ماذا ترون بشأن ذلك في ظل فيروس «كورونا»؟

ندعو الله أن تنتهي هذه الجائحة وأن تعمر المساجد، وأن يكون رمضان شهر المنحة بجلاء الوباء، لكن بخصوص فيروس كورونا وانتشاره فقد أفاد الأطباء بأن الفيروس ينتشر بسبب الاختلاط والازدحام لذا أصدرت الحكومات قراراتها بمنع التجمعات.

كانت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف برئاسة فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، قد أصدرت بيانها الأول منتصف مارس وأجازت فيه تعليق الجمع والجماعات، لعدم تفشي الوباء حفاظاً على النفس البشرية، والتي تعد أهم مقاصد الشريعة، كما أصدرت الهيئة بيانها الثاني بشأن الأحكام المتعلقة بتداعيات الفيروس، انطلاقاً من مسؤوليتها الشرعية وواجبها الديني والذي أكدت فيه أن دعوة الناس للتجمع من أجل الدعاء والاستغفار رغم وجود الضرر المتحقق اعتداء على شريعة الله، ولذلك إذا استمرت الجائحة لا قدر الله واستمر ضررها ستبقى التدابير الاحترازية هي الأساس.

كما صدر بيان عن لجنة البحوث الفقهية عقب جلستها الطارئة لبحث تداعيات فيروس «كورونا» ومدى تأثيره على صيام شهر رمضان، بحضور كبار الأطباء وجهات التخصص الطبي بفروعه المختلفة، وممثلين عن منظمة الصحة العالمية وعدد من علماء الشريعة بالأزهر الشريف.

وانتهت اللجنة إلى أنه لا يوجد دليل علمي حتى الآن على وجود ارتباط بين الصوم والإصابة بفيروس كورونا.

* كيف تقيّمون خطة وإجراءات مواجهة «كورونا» عربياً وعالمياً؟

اعتقد أن العالم أجمع لم يدخر جهداً في وضع الخطط والإجراءات لمواجهة «كورونا»، وأن الشعوب لا طريق أمامها سوى الخضوع للإجراءات، ولكن يجب أن يتحمل الجميع مسؤوليته في مكافحة «كورونا» وحماية الإنسانية من أخطاره، والالتزام بالتعاليم الصحية والتنظيمية، ودعوني أُلفت إلى ضرورة استمرار وضع الخطط وتعديلها إذا دعت الحاجة، وضبط الإجراءات أولاً بأول حتى تتماشى مع تطورات الوباء، وألا تتوقف الحكومات عن توعية المواطنين بالالتزام بقرارات الدولة الاحترازية.

جهود مقدّرة

* كيف ترون دور الإمارات الإنساني في التضامن العالمي ضد الفيروس القاتل؟

أقدر كثيراً الجهود الإنسانية التي تبذلها دولة الإمارات، لاسيما تلك الجهود التي بدأت منذ ظهور الجائحة، وأثمن خطواتها الجادة من أجل السلام العالمي والعيش المشترك، التي تعكس النهج الذي رسمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

دولة الإمارات حاضرة وبقوة لمساندة الدول والشعوب في حربها ضد فيروس كورونا، وتقديراً لتلك الجهود الحثيثة أتت الإشادة من منظمة الصحة العالمية، وعلى لسان مديرها د. تيدروس أدهانوم غيبريسوس، مثمناً ما قدمته دولة الإمارات لدعم جهود مكافحة «كورونا»، فضلاً عن المساعدات التي لا تتأخر الإمارات عن تقديمها للدول المضارة من مستشفيات ميدانية وغيرها من المساعدات مساهمة منها لتجاوز الوباء.

أود الإعراب عن اعتزاز الأزهر الشريف وإمامه الأكبر، بما يقوم به صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، من جهود عالمية للتضامن، ومبادرته الصادقة بإنشاء وتجهيز مدينة إنسانية متكاملة لاستقبال عدد من مصابي «كورونا» من دول مختلفة، الأمر الذي يعد تطبيقاً حقيقياً للأخوة الإنسانية في أبهى معانيها، وتعبيراً عن أخلاق القائد المخلص والمحب لإنسانيته، والذي نرى فيه امتداداً حقيقياً لنهج والده الحكيم الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.‏

استجابة عالمية

* كيف ترى خطة الأمم المتحدة لمواجهة «كورونا»؟

أعلن الأزهر إشادته من قبل بالمبادرة التي أطلقتها الأمم المتحدة، تحت عنوان «خطة استجابة إنسانية عالمية لفيروس كورونا»، التي تهدف إلى مكافحة انتشار الفيروس في الدول الأكثر احتياجاً حول العالم، فضلاً عن مساعدة الفئات الضعيفة كالنساء والأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، والقضاء على الفقر والمرض يتطلب إرادة عالمية، لاسيما من الدول الغنية لتقديم المساعدات للفقراء والمحتاجين والمشردين.

مساعدة البلدان في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا وأمريكا اللاتينية أمر يستحق الدعم والتقدير، كما أثمن جهود من يعملون من أجل الإنسانية دون تمييز انطلاقاً من مبدأ الأخوة الإنسانية، وهو المبدأ الذي يعمل الأزهر الشريف على تحقيقه وتم التأكيد عليه بإطلاق وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها فضيلة الإمام الأكبر مع بابا الفاتيكان في أبوظبي.

* ما الرسالة التي توجهها للحكومات والشعوب، لاسيّما العربية لمواجهة انتشار الجائحة؟

هذه الجائحة تتطلب التكاتف حتى نمر بسلام منها، ورسالتي أن على الحكومات أن تستمر في إجراءاتها الاحترازية والسعي الدائم لإيجاد علاج ناجع، وعلى الشعوب الاستجابة للتعليمات الوقائية، وعليه فلا يجوز أبداً أن يتنمر أو يسخر إنسان من إنسان آخر أصيب أو توفي بهذا الوباء، بل عليه أن يدعو لأخيه الإنسان ويتضامن معه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات