لن يحتفل عمال العالم غداً بمناسبة يومهم العالمي، وذلك بسبب جائحة «كورونا». أما عمال فلسطين، وخصوصاً أولئك العاملين في المصانع والشركات الإسرائيلية، فهم يكابدون بين فكي كماشة الاحتلال و«كورونا».

أمين عام اتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد، أعلن إلغاء الاحتفالات السنوية بالأول من مايو، «نظراً للمخاطر الصحية المصاحبة للتجمعات البشرية، في ضوء انتشار فيروس كورونا».

ويحذر سعد من مواصلة سماسرة بيع التصاريح تهريب العمال إلى سوق العمل الإسرائيلي، واستغلال ضائقتهم وحاجتهم للعمل، ويؤكد أن الاحتلال سهل منذ بدء حالة الطوارئ بتاريخ 5 مارس، فتح 300 ثغرة في جدار الفصل العنصري، لدخول وخروج العمال منها. ويضيف: «في الوقت ذاته، الحكومة الإسرائيلية تعتبر هؤلاء العمال غير نظاميين ودخلوا سوق العمل بشكل غير قانوني، ما يعني هدر حقوقهم العمالية».

يعمل أكثر من 100 ألف فلسطيني، بحوزتهم تصاريح، في المصانع والشركات الإسرائيلية في المناطق المحتلة عام 1948 والمستوطنات القائمة على أراضي الضفة الغربية، حيث يحصلون على أجور أعلى بكثير من الأجور في الأراضي الفلسطينية، التي يفرض عليها الاحتلال اقتصاداً تابعاً له ويمنع نمو أي اقتصاد وطني فلسطيني. ويعتبر دخل هؤلاء العمال مصدراً مهماً لاقتصاد الضفة الغربية الذي أضعفه الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ عقود.

مخاطر كبيرة

لكن بسبب تفشي فيروس «كورونا»، بات العمل في المصانع والشركات الإسرائيلية ينطوي على مخاطر كبيرة، وذلك في ظل الأعداد الكبيرة من الإصابات في إسرائيل، قياساً بمناطق الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد أصبحت عودة العمال إلى مناطقهم همّاً يؤرقهم وأهاليهم والجهات الفلسطينية المعنية.

لذلك يتولى رجال أمن فلسطينيون مهمة الحيلولة دون توجه عمال فلسطينيين للعمل في «إسرائيل» عبر ثغرات في الجدار الفاصل.

وتنقل قناة «بي بي سي عربي» عن الضابط الفلسطيني بالمخابرات رائد زغير قوله «سنمنع العمال من التسلل إلى إسرائيل حتى يزول خطر الوباء. يجب أن نحمي أمهاتنا وزوجاتنا وأطفالنا».

وتفيد المعطيات أن بين 326 حالة إصابة مؤكدة سُجّلت بين الفلسطينيين في الضفة المحتلة، باستثناء الشطر الشرقي من القدس، تعود معظم الحالات إلى عمال قدموا من «إسرائيل» أو المستوطنات. ولذلك عمدت السلطة الفلسطينية إلى تنظيم عملية حجر لهؤلاء العمال مدة أسبوعين.

لا إنسانية

وبموجب اتفاقية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ينبغي أن يقوم أصحاب العمل بتأمين السكن للعمال الفلسطينيين حتى يتمكنوا من الإقامة لمدة شهر على الأقل، ويضطر بعض العمال للإقامة في المستوطنات، لحماية فرص عملهم.

لكن التقارير تؤكد أن هؤلاء العمال يقيمون في أماكن سكن غير إنسانية، فضلاً عن عمليات إهانة عنصرية تعرّض لها بعضهم على يد قوات الاحتلال، ولعل الفيديو الذي نشر لشاب فلسطيني مصاب بـ «كورونا» ألقته دورية لجيش الاحتلال على أطراف قرية بيت عور غربي رام الله، يقدّم مجرد مثال على معاناة العمال الفلسطينيين.

بعض العمال الفلسطينيين وخوفاً من فقدان فرص عملهم، ورغم حلول شهر رمضان، ظلّوا في أماكن عملهم في مناطق الـ 48، بينما اختار آخرون العودة إلى بيوتهم وأسرهم، لكن ليس قبل أن يمضوا 14 يوماً في العزل.

عند الحاجز الأمني القريب من بلدة ترقوميا، بالقرب من الخليل، يقف الفلسطينيون في صفوف طويلة للخضوع لفحص للتأكد من خلوهم من الفيروس، بواسطة أطقم طبية تابعة للسلطة الفلسطينية. وتنقل «بي بي سي» عن زاهد سليمان، وهو حدّاد، يعاني من ارتفاع درجة حرارته، وقد خضع لفحص في الموقع. قوله إنه يخشى الإصابة بالعدوى، لكنه يعيل عشرة من أفراد عائلته.