أشارت مصادر وزاريّة لـ«البيان» إلى أنّ الواقع الحالي في لبنان بات أمام خيارين، لا ثالث لهما:

إما إعطاء الحكومة فرصة إنجاز خطّتها الإنقاذيّة، تمهيداً لإطلاق التفاوض مع صندوق النقد الدولي، أو المجهول، في حين دعت مصادر سياسيّة معارضة إلى غضّ النظر عن تفاصيل «تسجيل الانتصارات والبطولات» في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ لبنان، والذهاب نحو الأساسيّات، بما يحقق التلاقي بين مطالب المجتمع الدولي والصندوق، ويراعي في آن واقع المجتمع اللبناني، الذي بات أكثر من نصفه تحت خطّ الفقر.

وتجاوز اندلاع الاحتجاجات العنيفة الخطّ الأحمر، ليرسم مشهداً قاتماً، إذ بدا أنّ الشعب الجائع قرّر المضيّ قدماً، بصرف النظر عن النتائج السياسيّة لهذا الحراك الواسع وغير ‏الاعتيادي.

وهكذا، لا يختلف اثنان على أنّ لبنان دخل الدائرة الشديدة الصعوبة على كلّ المستويات. كما لا يختلف اثنان على أنّ أحداً من السياسيّين، ممّن هم في السلطة أو خارجها، لا يملك وصفة الخروج من هذه الدائرة، ولا القدرة على سحب فتيل التفجير الذي يهدّد السلم الأهلي، في وقت تتنقل فيه التوترات من منطقة إلى أخرى، وأخطر ما فيها استهداف الجيش.

خطّة إصلاحيّة

وتحت وطأة هذا المشهد، عمدت الحكومة إلى تسريع خطواتها الآيلة إلى وضع خطّتها الإصلاحية على السكّة التنفيذيّة، ‏قبل إقرارها على طاولة مجلس الوزراء أمس، مستهلّةً بسلسلة تدابير اتخذتها ‏على الطريق نحو «مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة»، وفق الآلية التي ‏وضعتها وزارة العدل، وترمي إلى البدء في تطبيقاتها الأسبوع المقبل.

أمّا أبواب الخطّة، فهي: هيكليّة الدين، هيكليّة الإدارة، حجم إنفاق الدولة، إقفال الفجوات المالية في الخزينة وفي المصرف المركزي، بالتوازي مع مكافحة الفساد وإقفال كلّ الثغرات المالية وإعادة هيكليّة القطاع المصرفي. وذلك، تمهيداً لبدء التفاوض مع حاملي سندات «اليوروبوندز»، والتفاوض مع المجتمع الدولي والدول المانحة للحصول على المساعدات في ضوء هذه الخطّة.