بضعة أيام، قليلة جداً، تفصل البرلمان العراقي عن منح الثقة لرئيس الوزراء المكلف، مصطفى الكاظمي، أو السير نحو المجهول، بإقرار فشل الكتل النيابية، طوال خمسة أشهر، في اختيار بديل لرئيس الوزراء «المستقيل إجبارياً»، عادل عبد المهدي، الذي نصّبته، واعترف بفشله، بعد أن تسبب بقتل مئات المتظاهرين، وجرح عشرات الآلاف، من المحتجين على فشله السياسي والإداري.

طلب جلسة الثقة

وبعد ماراثون طويل ومعقد من المواقف المتناقضة، كشف مصدر مقرب من رئيس الوزراء المكلف، عن إرساله منهاجه الحكومي إلى البرلمان، مرفقاً بطلب لتحديد جلسة منح الثقة.

ولا يحتاج الكاظمي إلى طرح برنامج مطوّل ومتشعب، لأن حكومته ستكون مؤقتة، وبمهام أساسية محددة، تمليها المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد.

وتوقع المحلل السياسي، محمد صباح، أن يعقد مجلس النواب جلسة مناقشة البرنامج الحكومي والتصويت على الكابينة الوزارية، في النصف الأول من الأسبوع المقبل، وأن تكون الجلسة مسائية ، مشيراً إلى أن «المكون الأكبر»، اضطر إلى القبول بتوسيع صلاحيات رئيس الوزراء المكلف في اختيار وزرائه المستقلين، بعد أن سحبت المكونات الأخرى اشتراطاتها في اختيار ممثليها، وهو ما يعد بمثابة سحب البساط من اشتراطات «المكون الأكبر»، الذي ما زالت بعض قياداته تبحث عن «ثغرات»، في الوقت الضائع.

المهمة الأكثر تعقيداً

ويؤيد المحلل السياسي محمد داغر، ما ذهب إليه محمد صباح، مشيراً إلى أن أمام الكاظمي مهمة أكبر وأكثر، لأن قتيلاً واحداً لو سقط في «عهد الكاظمي»، كفيل بإعادة إشعال الشارع العراقي، وهذا ما يتطلب تواصلاً مع المتظاهرين، وتنسيقاً معهم، على الرغم من رفضهم المسبق له.

إلا أن المحلل السياسي ، ساهر عبد الله، يعبّر عن قناعته، بأن قيادات التظاهر ليست منغلقة، وأنها «رغم استمرار الرفض»، يمكن أن تلعب دوراً إيجابياً مهدّئاً، لتيقنها من أن التغيير لا يمكن أن يحصل بين ليلة وضحاها، وأن مواقفها المستقبلية ستكون مرتبطة بالمواقف الحكومية.