كثيرون أخذوا على عاتقهم تصدّر الصفوف الأمامية في المعركة ضد فيروس «كورونا»، ليس لديهم من أدوات سوى أقنعة واقية وقفازات طبية ولباس واق. لقد بلغ التعب والإرهاق مبلغهما مع خالد الأحمد المسعف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، ساعات طوال يقضيها الأحمد في رعاية مصابي الوباء القاتل، شهران أو يكادان قضاهما الأحمد بعيداً عن عائلته التي رآها آخر مرة مطلع مارس الماضي، مسطراً أروع الأمثلة في التفاني ونكران الذات وكرم الأخلاق.

لم ينعم خالد الأحمد «45 عاماً» بما يتمتّع به الصائمون من لمّ الشمل مع عائلاتهم حول موائد الإفطار. لا يلقي الأحمد بالاً لغيابه عن منزله في جنين بالضفة المحتلة، حيث تجتمع الزوجة وأبناؤها الخمسة على مائدة الإفطار في رمضان، فيما كرسي الأب فارغ، يتضرعون بالدعاء إلى الله تعالى أن تنتهي جائحة «كورونا» في أقرب وقت.

مهمة فدائية

وقع الاختيار على خالد للقيام بالمهمة الفدائية المتمثلة في التعامل مع حالات الاشتباه في الإصابة بالفيروس ونقل الإصابات، بعد تخصيص مركز إسعاف جنين سيارة عزل. لقد دفع الاختيار خالد الأحمد لتخصيص كامل وقته لنقل عينات الفحص وحالات الاشتباه، خصوصاً من الحواجز الإسرائيلية إلى مراكز الحجر، أو إلى المستشفى.

حماية عائلة

ورغم الاحتياطات واتباع كل وسائل الحماية، يجعل التعامل مع الحالات العودة إلى المنزل أمراً خطيراً يهدد حياة العائلة، ما اضطر خالد إلى تقييد التواصل مع العائلة وقصره على وسائل التواصل. ويروي الأحمد لـ «البيان»، أنّ أصعب موقف مر عليه هو عدم مشاركته ابنه محمود عيد ميلاده العاشر، مكتفياً بتهنئته عبر الهاتف، ليرد محمود على معايدة أبيه بفيديو مصوّر نشره في صفحته على «فيسبوك» تظهر فيه كعكة عيد ميلاده بدون شموع، تقديراً لغياب الأب.