لقاءات كان من الصعب أن تحدث من قبل، لكنها أصبحت أكثر شيوعاً في الفترة الأخيرة، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، بعد أن ضرب بقوة فيروس «كورونا» المستوطنات الإسرائيلية الأكثر عزلة و«تديناً» في القدس المحتلة، وهي الأحياء التي تقع على بعد أميال قليلة، ولكنها في الواقع على بعد سنوات ضوئية من الأحياء العربية، حيث يعيش الطبيب الفلسطيني، فادي خاروف، وأطباء وممرضات فلسطينيون آخرون.
يعمل خاروف في مستشفى «هداسا عين كارم»، ضمن طاقم طبي من فلسطينيي الـ48، الذين يعالجون مئات المرضى اليهود ممن لا يلتقون بهم خارج المستشفى، فيما يعالج طاقم طبي إسرائيلي مرضى فلسطينيين يتجنبون في العادة الالتقاء بهم خلاف ذلك. بالنسبة إلى العديد من عمال الرعاية الصحية، الذين يرهقون أنفسهم، نوبة تلو الأخرى، فقد منحهم هذا القتال المشترك ضد عدو واحد، دفعة من الاحترام المتبادل.
ويقول خاروف، الذي ينتمي معظم مرضاه إلى الطائفة المعروفة باسم الحيرديم: «أنا متأكد أن لدينا وجهات نظر سياسية متناقضة للغاية، لكنهم كانوا يعاملونني باحترام»، مضيفاً: «أنا فخور بثقافتي الفلسطينية، وفيما لديّ أشياء كثيرة أنتقدها حول ما يحدث في العالم الخارجي، لكننا هنا جميعنا مجرد بشر».
بالنسبة إلى خاروف وغيره من الفلسطينيين، يشكل الطب وسيلة جيدة للانخراط في اقتصاد كانوا يشعرون بأنهم مهمشون داخله.
وكان قد اغتنم بعض النشطاء المديح، الذي أغدق على عمال الرعاية الصحية أخيراً، من أجل الدفاع عن المزيد من الحقوق المدنية للأطباء والممرضات الفلسطينيين بينهم. من بين هؤلاء الناشطة الإسرائيلية في مجال حقوق الإنسان، شير نوساتزكي.
وجوه عربية
وقالت نوساتزكي إنها وفريقها، قاموا بإنتاج مقطع فيديو على وجه السرعة، بعنوان «هل شاهدت الأفق أخيراً» تمت مشاهدة مقطع الفيديو مليوني مرة تقريباً، وهو يصور الأطباء والممرضين يزيلون الأقنعة على نحو دراماتيكي، للكشف عن وجوه عربية وأغطية على الرأس، مضيفة: «لا يمكننا أن نحييهم لإنقاذ حياتنا، وفي الوقت نفسه نقول إنهم ليسوا مشاركين شرعيين في مجتمعنا».
دبلوماسية الصحة
بدورها، أعربت الإسرائيلية جولي بنبنشتي، التي كانت تنشط مع الممرضة نائلة حايك من فلسطيني الـ48 على ما يسمى «دبلوماسية الرعاية الصحية»، عن شكوكها بشأن استمرار المشاعر الطيبة في المستشفى بمجرد انتهاء الأزمة، ففي ورقة بحثية قامت بإعدادها عن عشرات المرضى من اليهود المتشددين لرؤية ما إذا كان تجربتهم في المستشفى قد غيرت وجهة نظهرهم بشأن الانقسام بمجرد خروجهم.
كان الجواب بالنفي، إلى حد كبير، أضافت بنبنشتي: «قالوا: إن المستشفى كان مكاناً خاصاً جداً، حيث الجميع يحظى برعاية متساوية، لكن في الخارج، فليس هذا هو الحال».
