عادت الطيور إلى أجواء المدن، تراقص أغصان الأشجار التي بدت أكثر اخضراراً، لتكشف عن تحّول بيئي مفاجئ نحو الأفضل نتيجة قرارات الحجر الصحي وحظر التجوال للتوقّي من انتشار فيروس «كورونا».

قبل أشهر من الآن، لم يكن نشطاء البيئة والمهتمون بشؤون المناخ، يطمحون إلى ساعة في الشهر أو حتى في العام، تتوقف فيها المداخن عن إطلاق الملوثات بشتى أنواعها، تحقّقت اليوم المعجزة وشهدت أغلب دول العالم، توقفاً شبه تام لحركة المصانع والطيران والطرقات، الأمر الذي سرعان ما أثّر إيجابياً على البيئة والمحيط.

سجل الخبراء ظهور مؤشرات التعافي على طبقة الأوزون، ما سيعيد بعض التماسك لجبال الجليد في القطب الشمالي، بعد أن كانت تتجه للذوبان وتهديد الوضع المناخي على الكرة الأرضية، وكشفت الأقمار الاصطناعية عن انخفاض بنسبة 25 في المئة من ثاني أوكسيد النيتروجين فوق الصين، حيث يؤدي تلوث الهواء إلى وفاة مليون شخص من أبناء شعبها سنوياً، من بين 4.2 ملايين على مستوى العالم، وقدرت دراسة لخبير الموارد البيئية، مارشال بورك، عدد الأرواح التي نجت بسبب الحد من التلوث في الصين خلال شهرين، بـ 4000 طفل دون سن الخامسة و73 ألف بالغ فوق سن الـ 70 في الصين.

اختفاء تلوّث

شهدت الأسابيع الماضية كذلك ارتفاعاً مهماً في جودة الهواء، لا سيّما في المناطق المتضررة بشدة مثل ووهان الصينية وشمال إيطاليا، فضلاً عن عدد من المناطق الحضرية في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وفي إسبانيا تراجعت مستويات التلوث في أكبر مدينتين وهما مدريد وبرشلونة إلى أكثر من 60 بالمائة خلال الأيام الأولى للحجر الصحي، وفي أجواء نيويورك انخفضت نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون إلى 50 في المئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، بالتزامن مع انخفاض نسبة غاز الميثان. واقع جديد

وبسبب الحجر الصحي، استعادت البيئة بعض توازنها، خصوصاً مع تراجع الصيد الجائر، إذ ظهرت الحيوانات البرية في مدن عدة من العالم، الغزلان في اليابان، والقردة في تايلاند، والخنازير البرية في الولايات المتحدة، ولاحت الأسماك في الممرات المائية لمدينة البندقية الإيطالية، بعد أن عاد إليها صفاؤها بشكل لم تعرفه منذ الحرب العالمية الثانية، فيما شهدت أغلب مدن العالم، عودة الطيور إلى التحليق في أجوائها بشكل غاب عنها منذ عقود، كما استطاعت الأجيال الجديدة في بعض المناطق اكتشاف قوس قزح لأول مرة في سماء خالية من التلوث.

تشير عدة تقارير إلى أنّ عدد الوفيات خلال فترة الحجر الصحي، كانت أقل من نظيرتها في السنوات السابقة، لا سيّما مع تراجع حوادث السير والشغل والصراعات المسلحة، وتراجع مستويات التلوث.