من محافظة الضالع نزحت أسرة عبده قائد الصمادي إلى مدينة تعز بحثاً عن الأمان، إلا أن الأمان المرجو تبعثر بطلقتي قناص حوثي أصابت ابناً وقتلت الآخر.

فعلى إثر استقرار العائلة في حي (عصيفرة) شمال مدينة تعز، كان لا بدّ لها من توفير مياه الشرب، وهو ما تكفل به أبناؤها الصغار، ولكن كان لقناص الحوثيين رأي آخر.

يقول المصور فهد المخلافي لـ«البيان»: «ذهب صابر وأخوه محمد عبده قائد لإحضار الماء لوالدتهما في حي محاصر كحي عصيفرة يصعب فيه الحصول على المياه وصادفتهما شجرة «ديمن» وتسمى «اللوز الهندي» في طريقهما فصعدا الشجرة لاقتطاف ثمارها المحببة للأطفال، لكن القناص الحوثي المجرم المتمركز في تبة الكمبتين بالزنوح شمال المدينة كانت يده على الزناد هي الأسبق فأردى أحدهما قتيلاً وأصاب الآخر، تلك هي الميليشيا الإجرامية تقتل أطفال تعز دون رحمة».

بسرعة شديدة تم نقل الأخوين إلى أقرب مشفى من مكان يبعد قليلاً عن خط تماس بأكثر من 400 متر، ولكن توفي صابر 10 سنوات بسبب طلقة قرب القلب، وأصيب أخوه محمد (ثماني سنوات) بتهتك كبده، وما زال يتلقى العلاج.

وسقط 452 طفلاً قتيلاً في مدينة تعز منذ خمس سنوات بسبب ألغام وقناصة ميليشيا الحوثي.

ويصف المحامي د. عبد الكريم سلام استهداف المدنيين وقصف الأطفال داخل مدينة تعز بـ«جرائم متعمّدة ضد الإنسانية»، والتي تصنّف بأنها أفعال إرهابية تستهدف المدنيين، ولأنها لا تأتي في سياق الحرب والمواجهات بين المتحاربين على خطوط التماس بل استهداف لأشخاص مدنيين لا علاقة لهم بالصراع، ما يجعلها جرائم إرهابية مصنفة في إطار الجرائم ضد الإنسانية التي استقر القانون الدولي على تصنيفها. ويضيف سلام لـ«البيان»: «مرتكبو هذه الجرائم لن يفلتوا من العقاب والملاحقة القضائية ستطالهم، سواء أقصر الزمن أم طال، لأنها غير محددة بآجال زمنية». (تعز - صلاح صالح)