في عيني الأسير المحرر ماجد حسن من قرية دير السودان شمال غرب مدينة رام الله، ألف سؤال وسؤال، وهو على يقين، أن لا إجابات شافية لها، في ظل إنسانية معدومة ألقى بها جنود الاحتلال خلف ظهورهم، لكن من المؤكد أنه يعلم بجواب واحد، يؤكد بأن هذا الاحتلال كاره لكل ما يرمز لفلسطين وشعبها، ولن يهدأ له بال، قبل القضاء على كل بواعث الفرح والأمل لدى أبنائها. يسأل حسن، الذي ذاق وزوجته مراراً، مرارة الاعتقال، ما الذي يريده الاحتلال منا؟.. سؤاله هذا يعكس حال عشرات العائلات الفلسطينية، التي اعتقل أفرادها بالكامل.

في الـ12 من ديسمبر الماضي، اعتقلت قوات الاحتلال ابنته شذى (20 عاماً)، وحولتها للاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر، ما إن انقضت حتى مددت اعتقالها لثلاثة أخرى.

وقبل أيام عادت قوات الاحتلال إلى المنزل ذاته الذي أدمنت اقتحامه والعبث بمحتوياته، واعتقلت شقيقها محمـد ( 21عاماً) وهما طالبان في جامعة بيرزيت، ولم تركن العائلة، بل إن صمودها المعهود، جسّد حكاية «الكف والمخرز».

غير أن ما أثار قلق العائلة، أن سلطات الاحتلال أعلنت بعد 24 ساعة من اعتقال محمـد، أنه مصاب بفيروس كورونا علماً بأنه لم يكن مصاباً، حتى ليلة اعتقاله!.

يقول ماجد حسن:«حتى الساعة الأخيرة التي سبقت اعتقاله، لم تظهر على محمـد أية أعراض للإصابة بالفيروس، وبعد اعتقاله أجرينا فحوصات لكل أفراد العائلة، وجميعها كانت سلبية ومن هنا، فمن شبه المؤكد، أن يكون محمـد قد أصيب بعد الاعتقال. وأضاف لـ «البيان»: بعد الكشف عن إصابات في قريتنا، ظل محمـد مع العائلة في الحجر المنزلي، ولم يكن يخرج من المنزل إلا لبضع دقائق، لشراء بعض ما يلزم العائلة، وهنا يقفز السؤال المُلِح والمُحيّر: من أين انتقل الفيروس إلى محمـد، وبهذه السرعة»؟.

وبما أن فحوصات العائلة أظهرت عدم إصابة أي من أبنائها، لم يبق لدى عائلة حسن، سوى احتمالين لا ثالث لهما: إما أن تكون نتيجة الفحوصات غير صحيحة، أو أن يكون الاحتلال قد نقل العدوى لمحمـد بشكل متعمّد، ولغاية في نفسه.

وما يرجّح الفرضية الثانية، أن هذا الأمر تكرر مع الأسير المحرر نور الدين صرصور، الذي اعتقله جيش الاحتلال لبضعة أيام، كان قبلها سليماً، وخرج حاملاً للفيروس، ما تسبب في إصابة خمسة من أفراد عائلته.