تتنقل الطبيبة الفلسطينية، ياسمين دياب، بشكل يومي، بين الحجر المنزلي في قريتها تمرا ونوبة عملها في مستشفى رامبان بحيفا في فلسطين المحتلة عام 1948.
حيث كانت الأولى في جناح فيروس «كورونا» الذي افتتح في مارس. وبسبب عملها مع مرضى الفيروس، مر يوم ميلادها أخيراً من دون أن تعانق أياً من أفراد عائلتها، وضغوط العمل تسبب لها الأرق، لكنها غير نادمة على قرار التطوع لوظيفة تعرضها هي وأسرتها للخطر، قائلة لصحيفة «كريستشان ساينس مونيتور»: «أنا في مهمة، ونحن على الخط الأمامي لهذه الحرب». الطبيبة هي واحدة من عشرات الألوف من مهنيي الرعاية الصحية العرب (الفلسطينيين) الذين وضعوا أنفسهم في خطر داخل الحرب ضد وباء «كوفيد 19» في الكيان العنصري الإسرائيلي.
اعتراف بالمساهمة
تفيد ياسمين، أن المواقف في الكيان الإسرائيلي ربما تكون تتغير، وأن هناك دعوات للاعتراف بمساهمة السكان العرب. تنقل عن آران سنغر، مراسل الشؤون العربية في شركة «كان» للإذاعة قوله: «هذه هي المرة الأولى التي تشن إسرائيل حرباً، ويتم تجنيد السكان العرب»، ملمحا إلى حقيقة أن معظم العرب ليسوا ملزمين بالخدمة في الجيش، وأن هذا يحدث بعد فترة وجيزة من الانتخابات. وتنقل عن نائب مدير مركز شيبا الطبي رافائيل والدن، قوله في مقابلة مع «القناة التلفزيونية الإسرائيلية 12»: «سينهار النظام من دون مساهمة حاسمة من الطاقم الطبي العربي».
كما أفاد به خبراء الأمن القومي من أن الوباء وسع الاعتراف بمساهمة الرعاية الصحية للعرب. وعلى الرغم من التقدم الذي أحرزه المهنيون العرب، حيث يشكلون 17% من الأطباء، و24% من الممرضات و48% من الصيادلة، استناداً إلى البيانات الرسمية، بيد أنه يصعب الوصول إلى الخدمات الصحية للسكان العرب.
ففي وقت مبكر من الوباء، أصبح من الواضح أن اختبارات أقل كانت تجري للفيروس بين العرب، وأن المواد المعلوماتية حول «كوفيد 19» لم تكن متاحة باللغة العربية، وتنقل الصحيفة، عن الدكتور محمد الخطيب، مدير بنك المعلومات في جمعية الجليل، ما أفاد به لجهة الحاجة إلى توجيه سياسة فيروس «كورونا» بشكل أفضل للمجتمعات العربية، حيث إنها تفتقر إلى مدخلات من المهنيين العرب في مجال الصحة العامة.
وفي المستشفى حيث تعمل الطبيبة دياب، فإن حوالي ثلثي الأطباء في الجناح هم من العرب. وتقول دياب، إن المرضى اليهود لا يتفاجأون أن يكون عربي أمامهم، وفيما هذه الظاهرة قد سُمع بها من قبل، إلا أنها تبقى نادرة في المستشفى.
من جهته، يؤكد مدير الطب الباطني في المستشفى، موغر خميسي، الذي يشرف على جناح المرضى المصابين بأعراض «كوفيد 19»، أن العرب الذين يشكلون معظم كبار الموظفين، تطوعوا للعمل ضد فيروس كورونا بإحساس من الشعور بالواجب المهني.
وفيما يخشى خميسي أن ينسى الجميع في غضون أشهر الأمر، ويعود العرب إلى الشعور بأنهم من الدرجة الثانية والثالثة، تبدو دياب أكثر تفاؤلاً بقولها: «في النهاية نحن بحاجة لأن نكون متساوين».
