مع قرب انتهاء المدة المحددة لتقديم رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي كابينته الوزارية، أمام البرلمان، ارتفعت سقوف مطالب الكتل، التي منحته تفويضاً مفتوحاً لتجاوز «المحاصصة»، التي لم يستطع التخلي عنها، باعتبارها الأساس الذي بنيت عليه «العملية السياسية»، التي ثبت فشلها، إلا أنه حاول التخفيف منها، معتقداً نجاحه، كون مدة الحكومة، ومهماتها محددة، وأن ميزانية الدولة الخاوية غير مقنعة للتنافس، إلا أن هناك هدفاً آخر للكتل، وهو تعطيل الانتخابات المبكرة، إلى حين إعادة ترتيب أوراقها.
ولم يكن ترشيح رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي لتشكيل حكومة «انتقالية» جديدة في العراق، من قبل الكتل البرلمانية المتنفذة، وليد قناعة لدى تلك الكتل، التي سبق أن كالت له اتهامات خطيرة جداً، وإنما جاء كعامل ضغط، لاستبعاد المكلف السابق عدنان الزرفي، بحسب معظم المراقبين السياسيين، الذين أعربوا عن عدم تفاؤلهم في نجاح مهمته، إلا إذا كان الطريق يؤدي إلى تشكيل «حكومة إنقاذ»، بعد الإخفاقات المتكررة للبرلمان في التوصل إلى تشكيل حكومة، على الرغم من أنها ستكون ذات مهمات محدودة، تتلخص أساسياتها في التمهيد لإجراء انتخابات مبكرة، والتصدي لوباء كورونا، وإخراج البلد من المأزق الاقتصادي، الذي سببه انهيار أسعار النفط.
وبحسب تسريبات موثوقة، فإن رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي، هدد، الكتل ذات الأجنحة المسلحة، بالاعتذار عن التكليف، بسبب حجم الضغوط التي يواجهها في تشكيل الكابينة الوزارية، وأنه لا يريد أن يواجه نفس مصير المكلف الأسبق محمد توفيق علاوي، وفشله في الحصول على ثقة مجلس النواب، إلا أن تحالف الفتح برئاسة هادي العامري، ألمح إلى أن البرلمان سيصوت على «كابينة وزارية» غير التي نشرت في وسائل الإعلام، من دون إيضاح كيفية الإتيان بتلك الكابينة، مع رفض الكاظمي زجّ الصقور من الأحزاب والقوى السياسية في وزارته، تحت واجهة الاستحقاقات الانتخابية أو المناطقية أو المكوناتية، وتوجهاته في مواجهة نفوذ كثير من القوى السياسية.
ويرى المحلل السياسي محمد داغر، أن قيام المرجعية الدينية في النجف بسحب الفصائل المسلحة المؤيدة لها من ميليشيات الحشد الشعبي، وربطها مباشرة بوزارة الدفاع، ساهم إلى حد بعيد في نزع شرعية الفصائل التابعة للكتل المدعومة من إيران، ما جعل هذه الكتل في حالة تخبط إزاء أي إجراء تتخذه الحكومة المقبلة، بشأن حصر السلاح بيد الدولة، كشرط أساسي للانتخابات المبكرة.
