فيما أعلنت دول عديدة بدء التخفيف في إجراءاتها لمكافحة وباء «كورونا»، إثر انخفاض عدد الوفيات أو الإصابات أو كليهما، تصدر أصوات بين الحين والآخر محذّرة من موجة ثانية، ما لم تكن الإجراءات مدروسة، وما لم تبقَ قواعد التباعد الاجتماعي قائمة.
آخر هذه الأصوات المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر، روبرت مارديني، الذي أكد لوكالة «نوفوستي» الروسية، اليوم (الخميس)، أن أكبر تحدٍّ تواجهه دول العالم في معركتها ضد «كورونا» يكمن في منع موجة ثانية من الوباء.
وذكر مارديني، في حديثه الذي نقلته قناة «روسيا اليوم»، أن الجائحة تتجه نحو ذروتها بوتائر متباينة في مختلف الدول، قائلاً: «كانت لدى كل دولة مؤشراتها، وكانت الصين أول دولة (متضررة بكورونا)، وكانت هناك أعداد كبيرة جداً من حالات الإصابة، لكن إجراءات الحجر الصحي الحاسمة سمحت بخفض هذا العدد، والآن يعودون تدريجياً إلى الوضع الطبيعي».
مارديني يلفت كذلك إلى أن «خطر حدوث ارتداد في الوباء لا يزال قائماً في الصين وحكومة البلاد ومواطنوها يدركون ذلك»، وتابع أن التحدي أمام جميع الدول يكمن حالياً في منع موجة ثانية.
ورغم إقراره بوجود مؤشرات إيجابية تتيح الاستنتاج أن الدول الأوروبية الأكثر تضرراً، مثل إيطاليا وإسبانيا، تجاوزت المرحلة الأسوأ، إلا أنه في الوقت نفسه حذر من غياب أي ضمانات بأن هذه الأرقام لن تعاود الارتفاع مجدداً في حال عدم اتخاذ الإجراءات الوقائية بشكل مسؤول.
تحذير أمريكي
اليوم، الخميس، حذّر مدير مركز مكافحة الأمراض والوقاية في واشنطن روبرت ريدفيلد، من موجة ثانية من «كورونا»، وتوقع في حديثه لصحيفة «الواشنطن بوست» أن تضرب الولايات المتحدة في الشتاء المقبل، ويمكن أن تكون هذه الموجة أقوى من الأولى لتزامنها مع بدء موسم الإنفلونزا.
وفي ظل التضاؤل التدريجي لتفشي الوباء حالياً، كما هو مبين في تدني معدلات القبول في المستشفيات ومؤشرات أخرى، فإن السلطات الأمريكية تحتاج إلى الاستعداد لاحتمال تفشي الوباء من جديد في الشهور المقبلة.
اليوم، سجلت الولايات المتحدة عدداً أقل بألف حالة وفاة، وعزا ريدفيلد وسلطات الصحة العامة الأخرى عزو الفضل في الانخفاض الكبير لعدد الوفيات والإصابات إلى التقيد بأوامر البقاء في المنازل، وإغلاق الأعمال والمدارس أبوابها على نطاق واسع في مختلف أنحاء البلد؛ الأمر الذي أدى إلى إبطاء وتيرة انتشار الإصابات. وأكد ريدفيلد أهمية دور الأفراد في الاستمرار في ممارسة التباعد الاجتماعي بين شخص وآخر، في ظل تخفيف الإغلاق العام بشكل تدريجي.
تكثيف الفحص
وقال إن سلطات الصحة العامة يجب، في الوقت ذاته، أن تكثف من وتيرة الفحص، بهدف التعرف على المصابين وتحديد الأشخاص المقربين منهم، الذين تفاعلوا معهم من خلال تعقب المتصلين بهم.
الرئيس دونالد ترامب، قال إن بلاده تحضر نفسها للتعامل مع «كورونا: خلال الثلاثة أشهر المقبلة». وطالب، خلال مؤتمر خلية الأزمة بكشف مستجدات «كورونا»، المواطنين الأمريكيين بأخذ لقاح الإنفلونزا الموسمية لتحييد فيروسها، لافتاً إلى أنه إذا تلازم الفيروسان «كورونا» المستجد والإنفلونزا الموسمية ربما يصعب التعامل مع الوضع وقتها، لكنه أشار إلى أنه لا يتوقع موجة ثانية من «كورونا»، مستدركاً: «إذا حدثت موجة ثانية من»كورونا«، فلن تكون بقوة هذه الموجة نفسها، وستكون أقل حدة».
وكانت صحيفة «الغارديان» البريطانية نشرت الأربعاء تقريراً بعنوان «هل ستكون هناك موجة ثانية لوباء كورونا؟»، أشارت فيه إلى أنه في الوقت الذي بدأت بعض الدول التفكير في تخفيف إجراءات الحظر الصحي والإغلاق الاقتصادي، أعربت بريطانيا وألمانيا عن مخاوف من اندلاع موجة جديدة.
محاكاة
وأشار التقرير إلى أوبئة أخرى من الإنفلونزا بينها وباء وقع بين عامي 1957 و1968 تفشى على موجات عدة، كما حدث أيضاً مع فيروس إنفلونزا «إتش1 إن1» عام 2009 الذي بدأ بموجة أولى في أبريل ثم موجة ثانية في الخريف في الولايات المتحدة ونصف الكرة الأرضية الشمالي.
ويضيف أن دارسي هذه الأنماط من التفشي الوبائي يستخدمون نماذج محاكاة تراعي شروطاً عدة، بينها أساليب استخدام اللقاحات وطرق عملها وسلوك الفيروسات وممارسات السلطات الصحية في مواجهة الوباء، علاوة على السلوك المجتمعي ونسب المواطنين الذين يحصلون على مناعة من الأوبئة ويطلق عليها «مناعة القطيع».
ويشير التقرير إلى أنه بالرغم من اختلاف أنماط تفشي الأوبئة في الموجة الثانية، إلا أن هناك دوماً مخاوف مشتركة، حيث إن الموجات الثانية للتفشي تشهد عودة الأوبئة لإصابة البشر بشكل سريع.
