لم يدر بخلد رجل الأعمال الأسترالي، جيوفري وينهام (63 عاماً)، أن يقوده مكوثه في باريس، إلى أكثر تجاربه مرارة وألماً. لقد عانى ارتفاعاً في درجة الحرارة وصعوبة في التنفّس، ما وضعه على عتبة الموت، ليكشف إصابته بفيروس «كورونا»، وفي البال ما يتناقله الناس من لسان الأطباء ألا نجاة تقريباً للمصابين بالوباء من المسنين. أُدخل وينهام المستشفى واليأس ينهش جسده، ليقضي 20 يوماً في العلاج تراوحت بين اليأس والتأرجح بين اليأس والأمل والتفكير في ما بعد الشفاء، بل والخروج من المستشفى. خرج وينهام من المستشفى مختلفاً، عاد إلى منزله ووجّه كل عماله وموظفيه المتوقفين عن العمل، بجمع السلع الغذائية من المتاجر، وإعداد صناديق غذاء لجميع المهاجرين والمحتاجين والطلبة العالقين، ودعم جميع الطلاب المحتاجين بالمال، لاستمرار الحياة وتجاوز الأزمة.

فرصة حياة

يقول وينهام، صاحب معارض سيارات وأثاث في عدد من المدن الفرنسية لـ«البيان»: «تجربة المرض، وليس أي مرض، إنّه الفيروس المميت، تجربة لا مثيل لها في حياتي، وقفت على حافة الموت، كان اليوم الأول داخل المستشفى طويلاً، مخيفاً، عقلي لم يتوقف رغم الحمى وزلزلتها في جسدي عن التفكير في النهاية، استعرضت حياتي بالتفصيل، ستة عقود مضت، ماذا فعلت؟ جمعت المال ونجحت، قمت بأنشطة لدعم البيئة في استراليا، لكن هل هذا كاف؟ 14 يوماً كاملة كان اليأس مسيطراً عليّ طول الوقت، تمنيت كثيراً لو يمنحني الله فرصة أخرى للحياة، دعوت الله كثيراً، فنجوت».

الحياة أمل

قرّر وينهام أنّه لن يعيش لنفسه فقط بعد اليوم، اتصل بمدير المعارض طالباً منه فتح المخزن الملحق بالمعرض وتحويله لمعمل تجهّز فيه صناديق الطعام لتوزيعها. لقد نجح الأمر فعلاً ووصلت صناديق الطعام إلى محتاجيها فوراً، فضلاً عن توزيع مساعدات مالية على الطلاب العالقين، الأمر الذي سيستمر على الدوام وليس خلال الجائحة فقط، وفق وينهام. عاش وينهام أياماً عصيبة في المستشفى كما يقول، 20 يوماً باردة استشعر فيها كم كان أنانياً، لقد علمته المحنة ما كان ينقصه، مضيفاً: «المال لم ينفعني في محنتي، بل نفعني ندمي وتعهدي بتدارك خطئي، لهذا منحني الله فرصة أخرى، ولن أتراجع عن عهدي ما حييت».