ببضع مئات من أجهزة التنفس الصناعي ومساعدات دولية تسير بخطوات بطيئة، تعرف الحكومة الوليدة في السودان أن بانتظارها معركة شاقة مع فيروس «كورونا» الذي أوقف عجلة الحياة عن الدوران في بلدان أغنى منه بكثير.

وفي الوقت الذي لا يزال عدد الإصابات قليلاً، يقول الأطباء إنهم قادرون على التعامل مع الوضع الراهن، لكن تسكنهم المخاوف من أن يعجز نظام الرعاية الصحية الذي يئن تحت وطأة نقص التمويل وضيق ذات اليد على مدار عقود عن تحمل المهمة الشاقة إذا قفزت الأرقام باتجاه تصاعدي. ويشكل ذلك تحدياً إضافياً للحكومة الانتقالية المؤلفة من ضباط الجيش والمدنيين، والتي تجتهد بالفعل لتحقيق توازن بين الإصلاحات وطموحات السودانيين البالغ عددهم 40 مليون نسمة والذين يرغبون في التغيير بعد الإطاحة بعمر البشير الذي حكم البلاد لزمن طويل.

وقال وزير الصحة أكرم علي التوم «ورثنا نظام رعاية صحية منهاراً واقتصاداً متأزماً من النظام السابق، وخيارنا الوحيد هو اتخاذ تدابير احترازية لوقف انتشار الوباء في البلاد».

حالات قليلة

وحالات الإصابة بكورونا في السودان وعددها 140، بما فيها 13 وفاة، كلها تقريباً في العاصمة الخرطوم التي تخضع الآن لإجراءات عزل عام لمدة ثلاثة أسابيع. ولكن بعض الخبراء يقدرون أن هذا الرقم لا يمثل سوى 2 في المئة فقط من المصابين الفعليين، ذلك لأن المرضى لا يميلون للكشف إلا بعدما يشعرون بتوعك حقيقي وتعرقل محدودية الموارد إجراء اختبارات على نطاق واسع. مع ذلك فالمجتمع الشاب نسبياً قد يجعل وطأة الوباء في السودان أخف من بعض البلدان الأخرى.

وذكر تقرير للأمم المتحدة أن وزارة الصحة تعتزم تجهيز 1433 سريراً لمرضى «كورونا». وقالت مصادر بوزارة الصحة إن البلاد لا تملك سوى ما بين 300 و400 جهاز تنفس صناعي يتشاركها جميع المرضى، لكن الأطباء يقولون إن هناك حوالى 200 جهاز آخر في الطريق.

ويقول عبد الحميد البشرى، وهو طبيب في منشأة العلاج الرئيسية بحي جبرة بالخرطوم «في الأيام العادية في السودان، لا يمكنك العثور على جهاز للتنفس الصناعي. ستحدث كارثة. من لديهم مناعة سيعيشون، ومن ليست لديهم مناعة لا يملكون سوى الدعاء».

إرث البشير

جاء الوباء في الوقت الذي يسعى رئيس الوزراء المدني عبد الله حمدوك للتخلص من إرث البشير، بما فيه من تضخم سريع وفساد وحركات تمرد وعصيان مسلح. فقد خاض معركة شاقة لإنهاء الطوابير أمام منافذ بيع الخبز والوقود في ظل اقتصاد توقع صندوق النقد الدولي مؤخراً أن ينكمش بنسبة 7.2 في المئة هذا العام.

وقالت ندى عبد المجيد، الأستاذة المساعدة في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي «الحكومة في وضع (يتعين عليها فيه) اتخاذ قرارات شديدة الصعوبة».

الأطباء الشبان

يقع الكثير من العبء على كاهل الأطباء الشبان مثل البشرى، الذين يعملون لقاء أجر زهيد أو بدون أجر منذ سنوات. وفي عهد البشير، غادر آلاف الأطباء البلاد للعمل في الخارج. وأدخلت الحكومة الجديدة تحسينات لكن «نظام الرعاية الصحية لم يحصل على نصيبه من الثورة» على حد قول محيي الدين حسن، وهو طبيب مقيم آخر ناشط في جهود مكافحة فيروس «كورونا».