أكّدت د. ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، خلال الحلقة النقاشية التي عقدها المركز عن بعد تحت عنوان: «أزمة كورونا والتحولات الجيواستراتيجية العالمية المحتملة»، أنّ جائحة كورونا تمثّل صدمة استراتيجية للعالم، مشيرة إلى أنّ فهم ما يجري اليوم من تداعيات سيمكننا من توقّع واستشراف التحولات الجيواستراتيجية التي قد تنتج عنها.
بدوره، شدّد البروفيسور جوزيف ناي، مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق لشؤون الأمن الدولي، والرئيس السابق لمجلس الاستخبارات الوطني، على التحدّي الذي مثَّلته جائحة كورونا لسياسات القوى العالمية وتوجهاتها الاستراتيجية، وإشعالها النقاش مجدداً حول مبدأ فكرة المصالح الوطنية وأهمية الدفاع عنها.
وأوضح ناي، أنّ تعريف المصالح يجب أن يتخطى الحدود النفعية الضيقة للدول إلى المصالح المشتركة للدول أو المصالح العالمية، لافتاً إلى فيروس كورونا تأكيد على مصالح الدول اليوم لا تتحقق بمعزل عن مصالح الدول الأخرى، إذ تشترك دول العالم جميعها في مواجهة التهديدات الناجمة عن الأزمات العابرة للحدود، مثل الأوبئة والتغير المناخي. وأبان ناي، أنّ ما يجب أن يراه العالم من الولايات المتحدة والصين هو العمل إلى جانب آخرين مثل أوروبا، لوضع خطة على غرار خطة مارشال موجهة نحو الدول الفقيرة لمواجهة هذا الوباء الجديد. وأعرب ناي، عن اعتقاده بأنّ الاتحاد الأوروبي سيتمكّن من التغلّب على الأزمة، إلّا أنّه يتعيّن على دول وسط وشمال أوروبا، مساعدة الدول الأوروبية في الجنوب، مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان.
وحول مستقبل العولمة نتيجة أزمة فيروس كورونا، رأى البروفيسور ناي، أن العولمة الاقتصادية بلغت ذروتها قبل الأزمة، إلاّ أنه كانت هناك جهود من قِبَل الولايات المتحدة ودول أخرى للحد من التكامل الاقتصادي، كما ظهر ذلك فيما يُسمّى اليوم بـ «الحروب التجارية». ورفض ناي التحليلات التي تؤكد نهاية العولمة، مشيراً إلى أنّ العولمة تعرَّضت لانتكاسة، إذ نشهد تراجعاً في العولمة الاقتصادية، ولكن ثمة عولمة بيئية أكبر ظهرت نتيجة الأزمة.
