تعاني الفلسطينية أم مجدي من قرية عصيرة القبلية جنوب نابلس، من مشاكل عدة، تبدأ بظروف الحياة القاسية، ولا تنتهي بالإشكاليات التي يتسبب بها المستوطنون اليهود، حيث تغلق باب منزلها حتى تقضّ مضاجعها طَرَقات عشرات المستوطنين، الذين يحاولون اقتحام منزلها بشكل شبه يومي، وسط الهتافات العنصرية.
ولا يبعد منزل أم مجدي عن مستوطنة «يتسهار» الجاثمة على أراضي قريتها، سوى مئة متر، ولهذا فقد اعتادت على اقتحاماتهم ومضايقاتهم، ولم تغادر منزلها كما يرغب «قطّاع الطرق»، بل ظلّت تراقب وتوثّق اعتداءاتهم، وتزوّد بها المنظمات الحقوقية.
حكاية أم مجدي مع مستوطني «يتسهار» ليست وليدة اليوم، بل تمتد لنحو عشرين عاماً، وتحديداً منذ اندلاع انتفاضة الأقصى العام 2000، ولطالما تعرضت مزروعاتها للحرق أو الإتلاف قبل أن ترى النور، على أيدي هؤلاء، الذين أحالوا حياتها وعائلتها إلى جحيم لا يطاق.
توضّح أم مجدي أن وتيرة الاعتداءات تصاعدت في الآونة الأخيرة، إذ اعتاد المستوطنون على مهاجمة منزلها، خصوصاً أيام السبت من كل أسبوع، لافتة إلى أنهم يبدأون بالصراخ، ويهمّون بتكسير أبواب وشبابيك المنزل، ويقتلعون ما تطاله أيديهم العابثة، من الأشتال الزراعية، ويدوسونها.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، تقول أم مجدي، مبيّنة أن المستوطنين تعمّدوا دس السم في طعام الحيوانات التي تملكها، ما أدى إلى نفوق عدد منها، كما سرقوا أحد الخيول من حظيرتها، منوّهة بأن أعمال أفراد عائلتها تتعطل دوماً، بسبب اعتداءات المستوطنين المستمرة، أو تهديدهم لأفراد العائلة إذا خرجوا من منزلهم.
توالي لـ«البيان»: «نعيش هنا على خط النار، وعند أسوأ جيران، وذات يوم جاء المستوطنون، وحاولوا إحراق المنزل، لولا العناية الإلهية، ويقظتنا، التي حالت دون تحقيق مآربهم».
وتعتبر أم مجدي أن أهداف المستوطنين تتمثل في إجبار عائلتها على الرحيل من أرضها، ولكنها تقسم بأغلظ الأيمان أن هذا لن يتحقق حتى لو ذاقت الموت كل يوم، مضيفة بكلمات صارمة: لن أخرج من بيتي، «وأنا ويّاهم والزمن طويل».
