ما دام هناك قلب يسعى وروح تنتظر لا شيء مستحيلاً، فالحب يصنع المعجزات، ويقرب بين الحر والأسير، ويجعل من شروق الشمس في حلكة الليل ممكناً.

كما هو حال الفلسطينية إكرام أبو عيشة (33 عاماً)، فمن شرفة منزلها الكائن في بلدة بيت وزن غرب نابلس في الضفة المحتلة كانت ترقب غروب وشروق شمس الحرية، ثمانية عشر شهراً مرت عليها وكأنها دهر، وهي تنتظر يوم اللقاء بخطيبها ورفيق دربها الأسير إسماعيل عبد اللطيف أبو عيشة (45 عاماً)، الذي واجه حكماً بالسجن 18 عاماً بعد أن اعتقلته قوات الاحتلال في 2002.

إكرام إعلامية نشطت في قضايا الأسرى، تواصلت معهم ونقلت معاناتهم، اتصال هاتفي سريع اخترق زنازين الاحتلال بالخفية عن إدارة مصلحة السجون جمعها صدفة مع ابن بلدتها الأسير إسماعيل، نشأت بينهما علاقة ود واحترام، لاحت في الأفق مشاعر طيبة كان لا بد من إعلانها، تستذكر إكرام كيف كانت تلك اللحظات استثنائية في حياتها يوم صارحها إسماعيل بنية الارتباط بها، وفي أغسطس لعام 2018 صارت خطيبته.

بعد إتمام الإجراءات القانونية اللازمة لإصدار وثيقة الزواج، تمكنت إكرام بعد عدة أشهر من الحصول على تصريح من الجانب الإسرائيلي لزيارة خطيبها، وفي شهر فبراير من العام التالي كان اللقاء الأول وجهاً لوجه بين الحبيبين، «رغم حلاوة اللقاء لكن ثمة شعوراً ثقيل الخطى تسلل إلى قلبي، ارتباك ومشاعر مختلطة بين الحنين والخوف، رتبت أفكاري باختصار، فـ 40 دقيقة لن تكون كافية للحديث المطول» تقول إكرام في حديثها لـ«البيان»، اصطدمت بلوح زجاجي يفصل بيننا، خيم الصمت علينا، واستسلمنا لحديث العيون، وبينما بدا الحديث يتدفق بيننا تقاطعنا أوامر السجان بانتهاء وقت الزيارة.

انتهت مُدة السجن، وحانت لحظة الإفراج، قبل نحو أسبوع استقبلت إسراء خطيبها إسماعيل بإكليل من الورد وسط إجراءات وقائية مشددة في ظل تفشي فيروس «كورونا».