كان عادل غيظان (28 عاماً)، من قرية قبيا غربي مدينة رام الله، يتابع باهتمام كبير آخر الأخبار المتعلقة بفيروس كورونا، أثناء عمله بإحدى ورش البناء في الداخل المحتل، بينما عيناه تختلسان من حين لآخر نظرات خجولة إلى الساعة في معصمه، بانتظار انتهاء عمله، عندما دعت الحكومة الفلسطينية العمّال داخل الخط الأخضر، للعودة إلى منازلهم، حفاظاً على سلامتهم.

عادل، المتخصص في الإخراج التلفزيوني، واحد من الذين دفعتهم الظروف الصعبة، إلى العمل في قطاع البناء، كي يتمكن من إعالة أسرته، المكونة من زوجته وطفلته ووالديه، بعدما عانده الحظ في الحصول على فرصة العمل المناسبة، وكان يضطر للمبيت في مكان العمل، نظراً لصعوبة التنقل على المعابر.

ضرب عادل مثالاً يُحتذى به في الحكمة والمسؤولية، عندما قرر العودة إلى منزله، فهاتف زوجته طالباً منها الذهاب مع طفلتها إلى منزل عائلتها، كما طلب من شقيقه إحضار سيارته إلى معبر نعلين القريب من قريته، ليستقلها بمفرده، بعد أن جرى تعقيمه على المعبر.

ولأنه يمتاز بالكثير من المزايا الفريدة، وفي مقدمتها النشاط وإتقان العمل، لم يركن عادل إلى النوم والكسل، فواظب على المطالعة، ومتابعة القنوات الإخبارية، ما جعله يستعيد شهيته في إنتاج الأفلام وإخراجها، فبدأ بتصوير بعض مقاطع الفيديو ليومياته من داخل حجرته، مستعيناً بهاتفه النقال وجهاز حاسوب، وبادر إلى نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، ما جعله محط أنظار بعض المواقع الإخبارية المحلية، وحتى القنوات الفضائية، التي بثّت بعض أعماله.

درج عادل على هذه العادة، طوال فترة حجره التي استمرت 14 يوماً، ورغم برنامجه المشحون والمرهِق، إلا أنه لم يفقد البوصلة، التي قادته إلى التفكير بالعودة إلى تخصصه، حتى لو كان ذلك في خضم أزمة وباء كورونا.

يقول عادل في اتصال هاتفي مع «البيان»: «بعد تخرجي تدرّبت في عدة مؤسسات إعلامية فلسطينية، وعملت في بعضها بنظام العقود، وأنشأت علاقة حب مع الإخراج التلفزيوني، ولكني لم أحصل على وظيفة رسمية، لا أحلم بشيء خارق لشاب في ظروفي، فحاجتي للعمل توازي حبي لمهنتي، وكل ما أطمح إليه، عمل أعيل منه أسرتي».