الجهود التي تقوم بها مصر على مستوى الدولة والقوات المسلّحة، تحظى بإشادة دولية لافتة، إذ إن هذه الجهود في مكافحة وباء كورونا تعمل في بلد تعداده مئة مليون إنسان، ويعاني من نسبة غير بسيطة من الفقر على أرض من الأعلى كثافة سكانية في العالم.
بعد الإشادة المتكررة من جانب منظمة الصحة العالمية، تأتي الصين لتقدم شهادة يعتد بها من جانب بلد انطلق الوباء من أرضه، وسجل نموذجاً أدهش العالم في الانتصار على الوباء في وقت قياسي، بمعزل عن الجدل الدائر دولياً حول المسؤوليات، وهو جدل ذو طابع سياسي، من وجهة نظر بكين.
السفير الصيني بالقاهرة لياو ليتشيانغ، قال اليوم إن مصر ستتمكن من التغلب على فيروس كورونا في أسرع وقت ممكن. وتحدث السفير، في المؤتمر السابع الذي تعقده السفارة الصينية عبر الإنترنت بشأن جهود مكافحة «كورونا»، عن وضع فيروس كورونا في مصر «تحت القيادة القوية والحكيمة للرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث يبذل الشعب المصري كل قوته لمواجهته»، موضحاً أن الحكومة اتخذت جميع الإجراءات الفعالة والشفافة والعلمية، والتي أشادت بها منظمة الصحة لعالمية، ومذكّراً كذلك بأن الخبراء الصينيين أشادوا بهذه الإجراءات بعدما عقدوا فيديو كونفرنس مع الخبراء المصريين، مؤكداً أن التعاون بين الحكومة والشعب هو السبيل لمواجهة الفيروس.
ليتشيانغ أكد أنه منذ اندلاع هذا الفيروس، هناك تعاون كبير بين البلدين، وعندما اندلع الفيروس في الصين، أرسل الرئيس السيسي برقية دعم للرئيس الصيني شي جين بينغ، كما قدمت مصر مساعدات طبية، وكانت هناك تحركات رسمية موسعة لتعزيز التعاون في هذا الشأن، حيث زارت وزيرة الصحة هالة زايد الصين، كما تمت إضاءة الآثار المصرية الشهيرة بألوان العلم الصيني، دعماً وتضامناً.
متابعة حثيثة
ليست هذه الإشادة الصينية، وقبلها من منظمة الصحة العالمية من قبيل المجاملة، بل انطلاقاً من متابعة حثيثة للجهود المصرية في مكافحة الوباء، وبخاصة العدد القليل من الإصابات والوفيات قياساً لعدد السكان. وفي هذه المكافحة اتحدت أجهزة الدولة المصرية والشعب في إطار جهد تكاملي.
ففي إطار جهود وزارة الإنتاج الحربي باتخاذ عدد من التدابير والإجراءات الوقائية بكافة الشركات والوحدات التابعة للوقاية من «كورونا»، قامت إدارة الخدمة العامة بالقطاع الإداري بشركة أبو زعبل للصناعات المتخصصة «م 300 الحربي» بإجراء أعمال التعقيم وتطهير وسائل المواصلات ودورات المياه والمكاتب والورش والعيادة وجميع المباني التابعة للمصنع والتأكيد على النظافة العامة واستخدام الكلور والكحول بالإضافة لتوزيع النشرات على جميع لوحات الإعلانات بالمباني والورش الإنتاجية وتقديم النصائح للعاملين للوقاية من فيروس كورونا مع تخصيص لجان للمتابعة اليومية للإجراءات التي تم اتخاذها والالتزام بها.
الرئيس السيسي، تفقّد قبل عشرة أيام معدات القوات المسلّحة والأطقم المعاونة في التعامل مع الأزمة. وسبق للسيسي أن تجول في الشارع وتدخّل شخصياً لحث الناس على التباعد وارتداء الكمامات الواقية.
مشاركة الجيش
الإدارات التخصصية للقوات المسلّحة المصرية قامت بعمليات التطهير والتعقيم للشوارع والميادين في جميع محافظات الجمهورية، فيما قام جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بتنفيذ انتشار يسمح بتوفر السلع الاستراتيجية في البلاد، والاحتفاظ باحتياطي استراتيجي، وحيث تم الاحتفاظ باحتياطي من أنواع مواد التطهير المستخدمة في أعمال تطهير المنشآت والطرق بإجمالي 10 آلاف طن محاليل متنوعة.
كما تم رفع الطاقة الإنتاجية لتصل إلى 600 طن في اليوم. ولتأمين العناصر القائمة بأعمال التطهير تم تطوير خطوط إنتاج مصنع الكمامات الطبية ليعمل بمتوسط طاقة إنتاجية 100 ألف كمامة في اليوم، والاحتفاظ باحتياطي بإجمالي 5 ملايين كمامة، ومستهدف استمرار أعمال الإنتاج للوصول إلى مليون كمامة، بالإضافة إلى تطويع خطوط إنتاج الملبوسات بإدارة المهمات لصالح إنتاج البدل الواقية لتعمل على مدار اليوم بطاقة إنتاجية بدلة في اليوم للوصول إلى 50 ألف بدلة.
بالتوازي، قامت قوات من الجيش المصري بأعمال التطهير والتعقيم الوقائي لمجمع التحرير وعدد من الميادين والشوارع الرئيسية ومحطة المترو وسط القاهرة، حيث يتردد عليها أعداد كبيرة من المواطنين بشكل مستمر.
عجلة الإنتاج
العمل التكاملي في مصر يراعي في مكافحته للوباء عدم تعطيل عجلة الإنتاج، وبما لا يتناقض مع إجراءات الوقاية. فقد أصدرت الحكومة المصرية قراراً بتأجيل وتقسيط ضريبة الدخل على بعض الشركات سعياً منها لتخفيف أثر تداعيات الوباء على الشركات والمستثمرين، ومساندة القطاعات الاقتصادية والإنتاجية والخدمية المتضررة من الوباء، وفقاً لموقع «اليوم السابع».
وقد وافق مجلس الوزراء على تقسيط ضريبة الدخل المستحقة على عدد من الشركات عن العام الماضي، على أن تمنح فترة سداد إلى 30 يونيو المقبل من دون فرض أية غرامات أو مقابل تأخير. وستكون الشركات المستفيدة من القرار تلك العاملة بقطاعات الطيران، والسياحة والآثار بما في ذلك المطاعم والمقاهي، وقطاع الفنادق «المنشآت السياحية والفندقية»، والصحافة والإعلام، والقطاع الصناعي خاصة الشركات التي تعمل بمجال التصدير.
كما يشمل قطاع النقل والمواصلات وموزعي السيارات، وقطاع المستشفيات، وقطاع المقاولات، وبعض شركات البرمجيات والشركات العاملة في مجال خدمات الاتصالات المتأثرة بالأوضاع الحالية، والأندية والمنشآت العاملة بالمجال الرياضي. وتم استثناء المنشآت الصناعية العاملة في القطاع الغذائي والدوائي ومستلزمات الرعاية الصحية والمنظفات من القرار.
