وسط الظروف الاستثنائية، التي يمر بها العالم ومن بينها فلسطين، بسبب جائحة «كورونا»، وفي حين يعاني الفلسطينيون من أطول وأشرس احتلال في التاريخ، ما نتج عنه فقدان العديد من الأسر الفلسطينية مصادر أرزاقها، فإن أزمة «كورونا» جاءت لتزيد الطين بلّة.

وفي مواجهة ذلك، ينشط أعضاء لجان الطوارئ في القرى والبلدات الفلسطينية هذه الأيام، في جمع التبرعات المادية والعينية، ويقومون بتوزيعها على العائلات المحتاجة، ومن فقدوا لقمة عيش أطفالهم، مجسدين بذلك أبهى صور التآخي والتكاتف. «كيف لي أن أنام وجاري جائع»، يقول معتز طوافشة، رئيس بلدية سنجل شمال رام الله، والذي يشرف بنفسه على لجنة الطوارئ في البلدة، والتي أخذت على نفسها تقاسم رغيف الخبز بين أهالي البلدة، وتوفير كل الإمكانات المتاحة كي تمر هذه الأزمة «على خير».

وأضاف لـ«البيان»: «نلمس تجاوباً كبيراً من رجال الأعمال وميسوري الحال في مد يد المساعدة لإخوانهم، الذين توقفوا عن العمل، وفقدوا مصادر رزقهم، وهناك مبادرات كثيرة انتشرت، بما يجسد مقاصد هذه الحملة التضامنية بكل ما للكلمة من معانٍ ومضامين».

وفي قرية عصيرة القبلية جنوب نابلس، يؤكد عضو لجنة الطوارئ عايد حمدان، أنه ورفاقه أخذوا على عاتقهم، تقاسم لقمة العيش مع أهالي القرية، وحتى بعض القرى المجاورة، لتجاوز هذه الأزمة، موضحاً: «شيء جميل أن نرى هذا التعاضد والتكافل، وأن يساعد بعضنا البعض، وفق ما تيسّر، والناس لبعضها».

وتنهض في «زمن كورونا» العديد من المبادرات الفردية والجماعية، في سبيل التكاتف لتخطي هذه الأزمة، وتعيد هذه المبادرات إلى أذهان الفلسطينيين، صور التعاون التي جسدتها الانتفاضة الأولى، وأيام الاجتياح الإسرائيلي للمدن الفلسطينية في عام 2000.