حاملاً بين يديه علبة دهان، يتجوّل رافي عيسيان في الأسواق لتخطيط الشوارع، ورسم خطوط الأمان، أمام محال التموين والمخابز في الأردن خلال أوقات حظر التجول الجزئي. لقد أطلق الشاب الأردني، مبادرة «أبشر سيدنا»، للمساهمة في التزام التعليمات التي يشدد عليها العالم، ولعل أبرزها وجود مسافة مترين تباعد بين شخص وآخر أثناء عملية البيع والشراء في الأسواق.
يقول عيسيان: «في بداية الحظر الجزئي ذهبت للأسواق القريبة من مكان سكني أي في منطقة تلاع علي، ولاحظت أن الناس لا تلتزم بالتعليمات، ولا يوجد دور منتظم ومسافة تساعد على الوقاية من انتقال فيروس كورونا، قرّرت منذ ذلك الوقت إحضار أدوات الدهان وكل ما يلزم، من أجل رسم خطوط يتم اعتمادها من قبل القادمين على أي سوق، وتشاورت مع الأجهزة الأمنية التي شجعتني وساعدتني، بالفعل رسمت خطوطاً لمعظم الأسواق المسموح لي بالذهاب إليها، ولو كنت قادراً على الوصول لكل الأماكن لطبقت المبادرة بكل حب وتعاون».
وقت مناسب
يشير عيسيان، إلى أنّ الوقت مناسب الآن لخدمة الوطن الذي يحتاج أنّ يبادر كل أردني إلى إطلاق مبادرة من شأنها أن دعم القرارات والمحافظة على صحة الجميع، الجهود يجب أن تكون جماعية، حرصاً على وصول التوعية إلى أكبر قدر ممكن من الناس، إضافة إلى أن هذه الجائحة تتأثر بالالتزام بالإجراءات.
ويضيف: «رسمت عدداً كبيراً من الخطوط أمام المحال في كل المنطقة، ولديّ رغبة بتخطيط كل المناطق القريبة من الأسواق في كل المملكة، لكنني غير قادر على التجول بحرية بسبب الحظر الصحي المفروض علينا جميعاً، أفكر في تطبيق هذه المبادرة على كل المحافظات مستقبلاً، تم اقتباس فكرتي من قبل الأجهزة الأمنية وطبقت بأيديهم في أماكن عديدة».
ولعل ما أسعد رافي، امتثال الناس واصطفافهم ملتزمين بالخطوط التي رسمها، ووقوفهم متباعدين عن بعضهم بعضاً أكثر من مترين .
ولا تحتاج مبادرة «أبشر سيدنا»، إلى أدوات عديدة، قدر حاجتها الهمة والعزيمة، فيما ينتظر أن يكون أثرها كبيراً ومهماً، إذ وبدلاً من وقوف الناس إلى جانب بعضهم البعض دون ترك أدنى مسافة، أصبح هنالك معايير لوقوفهم.
