«فيروس قرار الفصل أخطر من فيروس «كورونا»»، «لن يفتح عزاء للموظفين بعد»، «عودة الموظفين حق لا تراجع عنه»، كان هذا ملخص اللافتات التي حملها مجموعة من الموظفين المفصولين من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في غزة، بعد فصلهم من عملهم قبل عام ونصف، خلال وقفتهم أمام مقر الوكالة بغزة، للمطالبة بعودتهم إلى عملهم.

لم تكن اللافتات وحدها من تحمل همهم ورسائل، بل كانت وجوههم شاحبة بالهموم المثقلة على أكتافهم خلال المرحلة الماضية، حاملين معهم سعف النخيل، للدلالة على الألم الذي يحيط بهم، وعلى بيوت العزاء التي تنتظرهم في حال لم يتم التوصل إلى حل لقضيتهم.

أعمارهم ليست صغيرة، فأقل موظف فيهم يبلغ من العمر 36 عاماً، وأكبرهم تجاوز الـ 50 عاماً، وعملوا في الأونروا ما لا يقل عن 15 عاماً، لكنهم جميعاً صدموا بقرار الفصل الذي غيّر مجرى حياتهم، وقلب كيانهم، ودمر مستواهم المعيشي، وأصبحت حياتهم مطالبات ووقفات بالعودة لعملهم، وجزء آخر يجري على المؤسسات الخيرية للحصول على مساعدة تعينه في توفير متطلبات أسرته.

محمد جاد الله، معلم تدريب يدوي منذ سنوات طويلة في الأونروا، كان من ضمن أحد المشاركين في الوقفة التي نظمها المعلمون المفصولون من الأونروا، ويحمل في يده بطاقة تعريفه وعمله في الأونروا، التي تنتهي بعد عام ونصف، يشرح قصته للإعلام بألم.

منسق

ويقول: «أغلقت الأونروا وحدات التدريب اليدوي، وتم تحويلنا للعمل كمنسق مبادرة، وعملنا في هذا البرنامج ثلاث سنوات، ثم تم تحويلنا إلى العمل في برنامج الدعم النفسي، وعملنا عامين أيضاً، ثم أصدرت "الأونروا" قراراً بفصلنا، بعدما كنا موظفين مثبتين، وعملوا على ترقية المسؤولين عن برامجنا».

ولخص جاد الله وضعه المعيشي لـ «البيان» بالقول: «تحت الصفر، مش ملاقيين الأكل، أصبحنا نتسول، هكذا هي نهاية موظف عمل في الأونروا سنوات طويلة، وفي النهاية، ألقوا بنا في الشارع».

ووصف المشهد الأخير لهم في الأونروا قبل عام ونصف، بأن إدارتهم أرسلتهم لهم كتاباً بأنهم فائض وظيفي، وبعدها غادر جميع الموظفين إلى بيوتهم، ومن هنا، انقلبت حياتهم رأساً على عقب، وتدهور وضعهم المالي، وصرفوا ما تبقى من أموالهم سداد ديون.

فصل

بدوره، قال سلامة الشرقاوي، أحد الموظفين المشاركين في الوقفة الاحتجاجية، والمفصول منذ عامين، إنهم خرجوا في ظل أزمة «كورونا»، وفي ظل الوضع المعيشي المتردي في قطاع غزة، لمطالبة إدارة الوكالة، بتنفيذ الاتفاقية الموقعة مع اتحاد المعلمين، بإعادة الموظفين الذين تم فصلهم، لأن إدارة "الأونروا" تنصلت من الاتفاق، بحجة الوضع المادي.

وأكد أن "الأونروا" تعاني من أزمة مالية منذ سنوات طويلة، ووجود 89 موظفاً على سلم الموظفين، لن يحل أزمة مالية أو يفاقمها، بل تزداد أزمة "الأونروا" كل عام، وقال: «في ظل أزمة «كورونا»، وانتشار حالة الفقر، أخرجتنا الأونروا من وظائف معلمين، وحجرتنا في بيوتنا بدون دخل، أو توفير متطلبات الحياة، ونطالب الجميع بإسعاف الموقف، وإسعاف عائلاتنا من الانهيار».

الخيار

وتابع: «كنا نتوقع منهم اتصالاً لعودتنا للعمل، ولكن تلقينا اتصالاً بعودة جزء من المفصولين للعمل، على نظام فرصة العمل المؤقتة حراسات على المدارس، والموت أهون علينا من هذا الخيار، لأن هذه الرسائل، هي لإذلال الموظفين، وفيها ظلم وإجحاف بحقنا، أن يقبل الموظف بعد 20 عاماً من العمل في التعليم، يتم إهانته بالعمل كحارس، وأموال المفصولين محجوزة في البنوك».

وبيّن أن اتحاد المعلمين اتفق مع إدارة الأونروا، على عودة المفصولين إلى عملهم عام 2020، وإثر مماطلة الوكالة منذ بداية العام، أعلن الاتحاد عن نزاع عمل، والتزم المفصولين في بيوتهم نتيجة أزمة «كورونا»، ولكن نتيجة ظروفهم الحياتية الصعبة، خرجوا من بيوتهم، للخروج من الانهيار التام.