يؤجج اعتقال سلطات الاحتلال الإسرائيلي مسؤولين عينّتهم السلطة الفلسطينية في الشطر الشرقي من القدس المحتلة، بتهمة القيام بأنشطة «غير قانونية» مرتبطة بمكافحة وباء كورونا، وإغلاقها عيادة للكشف عن الفيروس المستجد، الصراع حول السيادة على المدينة المحتلة.
وأعلنت شرطة الاحتلال أنها أغلقت الأربعاء الماضي عيادة مستحدثة في حي سلوان في القدس كانت تعمل على أخذ عينات من السكان لفحوصات مخصصة للكشف عن الفيروس بشبهة «التنسيق مع وزارة الصحة الفلسطينية».
واعتقل الاحتلال في أوائل أبريل وزير شؤون القدس فادي الهدمي، وهي المرة الرابعة التي يتم توقيفه. واعتقلت محافظ المدينة عدنان غيث للمرة السادسة. وقال المسؤولان إنهما اعتقلا بسبب جهودهما للحد من انتشار الفيروس. فيما قالت الشرطة إن توقيفهما جاء للاشتباه بأنهما أقدما على «انتهاك تطبيق سطة القانون، والعمل لصالح السلطة الفلسطينية في القدس، في ظل أزمة كورونا».
وتعتبر السلطة الفلسطينية أن عمل المؤسسات الفلسطينية في القدس يندرج في إطار تعهدات إسرائيلية وردت في رسالة من وزير الخارجية آنذاك شمعون بيريز الى نظيره النرويجي يوهان يورغن هولست في الأول من أكتوبر بعد التوقيع على اتفاق أوسلو، وتنص على أن «المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية وكذلك المصالح والحياة الكريمة ووضع فلسطينيي القدس الشرقية تعتبر على درجة كبيرة من الأهمية ويجب الحفاظ عليها». ويمكن العثور على الرسالة باللغة الإنكليزية على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الإسرائيلية.
إهمال وولاء
ويقول البروفسور أمل جمال، مسؤول قسم الإعلام السياسي في جامعة تل أبيب، «هدف إسرائيل السياسي هو الاستحواذ على الجزء الشرقي من مدينة القدس وفرض سيادتها عليه، من خلال فرض الأمر الواقع. أما السيادة»القانونية«ففرضتها عام 1968»، مشيراً الى أن «وجود منافس لإسرائيل في المدينة يوتّرها ويجعلها ترد بعنف».
ويضيف «من ناحية، إسرائيل تهمل القسم الفلسطيني من المدينة ولا تستثمر فيه، وفي الوقت نفسه، تريد الولاء من السكان الفلسطينيين، والولاء يعني استتباب الهدوء وتقبّل الواقع».
ويرى جمال أن «وجود السلطة الفلسطينية في المدينة يذكّر الناس بأن سيطرة السلطة الإسرائيلية جاءت بفعل القوة، وهناك فرق بين السيادة والسيطرة، فالسيادة لها مفهوم واقعي اجتماعي وهذا غير موجود».
ويقول فادي الهدمي، وزير شؤون القدس، «الشرطة اعتبرت لقائي مع أطباء المستشفيات في مدينة القدس للبحث في الحد من انتشار فيروس كورونا ودعوة الناس للبقاء في منازلهم، مخالفة». ويوضح «اعتقالي جزء من الضغط علي وعلى عائلتي لثنيي عن العمل في القدس، وهي رسالة أيضاً للحكومة الفلسطينية».
تكريس السيادة
ويقول عدنان محافظ القدس «الاحتلال يكرر اعتقالنا حتى يكرس في العقول أن المدينة تخضع لسلطته». ويضيف «مع اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل والسيادة عليها، صعد الاحتلال وتيرة نشاطه انسجاماً مع رخطة السلام الأمريكية». ويوضح «أردنا مجتمعاً آمناً من الفيروس المستجد، لكن سلطات الاحتلال منعتنا. حتى مساعدة الفقراء ممنوعة»، معتبراً أن هدف إسرائيل «منع أي مشهد وظهور أي نشاط للفلسطينيين في القدس مهما كان نوعه».
