ينتاب أبوصلاح جراد، أحد سكان مخيم الزعتري، نوبات من القلق والتفكير على ابنه مصعب «12 عاماً» المصاب بمتلازمة داون، إذ يفكّر الأب في مستقبل ابنه وكيف سيكون بعد انتهاء كورونا، وهل سيواصل العزلة طوال حياته؟
لدى أبو صلاح عشرة أطفال في عمر الدراسة، يتابعون دروسهم من خلال الإنترنت، فيما يشعر مصعب بالوحدة لاسيما أنه كان طوال ثماني سنوات يرتاد المراكز المتخصصة، حيث يتعلم المهارات الأساسية، ومحاولات دمجه في المجتمع.
يقول أبو صلاح: «أزمة كورونا أثرت كثيراً على ابني مصعب، تغير سلوكه بالكامل، اليوم بدت ملامح الحزن والكآبة تظهر عليه بسبب الحظر الصحي وعدم القدرة على الاختلاط والتجول، من حق هذه الفئة أن تكون لهم منصة للتعلّم عن بُعد تتضمن نصائح للأهالي حول كيفية استثمار أوقاتهم وتعليمهم». تنتاب الأب المخاوف من أن يصبح ابنه محطماً. يشير الأب إلى اعتلال صحة ابنه النفسية جراء العزل وعدم الذهاب إلى المراكز المختصة.
ثمة حالات عديدة في مخيم الزعتري من أصحاب الهمم الذين تأثروا جراء الحظر الصحي. تعاني الشابة علا الكود «21 عاماً» من إصابة في العمود الفقري، نتجت عن طلق ناري أثناء الحرب في سوريا حرمتها قدرتها على المشي. تشير علا إلى أنّ كورونا تركت بصمتها السلبية في الجميع، مضيفة:
«الأزمة أثّرت عليّ في عدد من الجوانب، فأنا طالبة توجيهي وأحتاج لمعلم يساعدني في اللغة الانجليزية ولا أستطيع الحصول على هذه المساعدة بسبب منع التجوّل، ومنصة التعليم عن بُعد لا تفيدني كونها تغطي الفصل الثاني، وأنا أريد تقديم مادة الفصل الأول، هذا سيؤثر على مستقبلي وعلى فرصتي في الحصول على التعليم الجامعي».
تأثير صحي
وتلفت علا إلى تأثير تفشي كورونا عليها من نواحٍ عدة أهمها الناحية الصحية وعدم تمكنها مراجعة طبيب الأعصاب، إذ يمنعها الألم يمنعها من الحركة، فضلاً عن تأثير انتشار الفيروس على دخل أسرتها نتيجة توقف الأعمال في المخيم والاكتفاء بمساعدات المفوضية. تحاول علا تخطي التحديات من خلال الرسم والقراءة وصنع الإكسسوارات لتحسين نفسيتها ومواصلة حياتها. ووفق علا فإنّ العائلات تلتزم بإجراءات التعقيم وارتداء الكمامات عند الذهاب لشراء الأساسيات من المواد الغذائية.
