تدور نقاشات وحوارات موسعة هذه الأيام، لبلورة فكرة استخراج تيار أو كيان سياسي يمثل المتظاهرين في ساحة التحرير ببغداد، والساحات الرديفة في المحافظات الأخرى، ويكون مسؤولاً عن مواكبة المواقف المستجدة وتوحيد الأهداف والشعارات، إضافة إلى التمثيل السياسي لمنع أي اختراق لصفوف المنتفضين، الذين يرون أن «القائد هو الوعي الوطني»، فيما تختلف درجات الوعي من شخص لآخر ومن فئة لأخرى مع علم الجميع، بلا استثناء، أن الانتفاضة كان صوتها المؤثر في كل التحركات.

ويرى المتابعون لحوارات المنتفضين أن الظروف الاستثنائية التي دفعت انتفاضة أكتوبر إلى التوقف «المؤقت»، لا تعني أن جذوتها خفتت، بل ربما العكس، ويؤطرها هذه المرة الانخراط التطوعي الواسع لمكافحة وباء «كورونا»، والجهد المجتمعي في التضامن مع الفقراء، ومن تعطلت أعمالهم التي يكسبون معيشتهم بشكل يومي من خلالها، والذين قررت السلطة مساعدتهم بتخصيص مبلغ يعادل 90 سنتاً في اليوم، لكل منهم، لم يتم استلامها حتى الآن، في وقت كان الجهد الوطني لا يضاهى في أي مجتمع آخر.

حظر التجوال

ويلاحظ المتابع لمواقع التواصل الاجتماعي محمد سالم الفياض، أن حظر التجوال كان عاملاً منشطاً لهذا التحرك.

ويقول ناشطون إن الشارع العراقي تحركه قوة الحقيقة، ولكن أي تصعيد في الحراك السلمي سيواجه بسلاح الميليشيات والأجهزة القمعية، وأن العودة بكثافة إلى ساحات التظاهر والاعتصام، ستكون لمواجهة القرارات الجائرة التي قد تتخذها السلطات، وأن أي تلاعب بمطالب المتظاهرين المعروفة سوف لا يمر، بوجود الزخم العالي للحراك الشعبي، الذي سيستهدف البرلمان هذه المرة، وهو في أواخر فترة وجوده.

إطار سياسي للشباب

ومن خلال المتابعات لمدونات مواقع الحراك، تظهر بشكل واضح الدعوة لتشكيل إطار سياسي لشباب وشابات ثورة أكتوبر الشبابية الشعبية الوطنية التحررية السلمية، في تيار سياسي، وهي دعوة تستحق التقدير والإسهام في إلقاء الضوء عليها من موقع الدعم والإسناد، بحسب المحلل السياسي زهير العامري، الذي أشار إلى أن الفكرة ليست جديدة، وكان القيادي في حراك ساحة الحبوبي، بمدينة الناصرية، الدكتور علاء الركابي، قد طرحها في وقت سابق، إلا أنها لم تحظ بالتأييد الكافي في وقت كانت حملات الاغتيالات في أوجها، حتى إنها استهدفته شخصياً.

ويقول القيادي في الحراك الشعبي صباح الموسوي لـ«البيان»، إن قطاعاً واسعاً من شباب ثورة أكتوبر انتقلوا من الاكتفاء برفع شعار (الوعي قائد) إلى المطالبة الصحيحة بتأسيس إطار سياسي منظم وببرنامج محدد الأهداف المرحلية والاستراتيجية، وتعبئة الطاقات وتنظيمها في حركة بهوية مؤهلة على خوض المعارك على جميع الجبهات، ومنها معركة الانتخابات المبكرة.

ويستند أصحاب هذه الدعوة إلى محصلة ثورة أكتوبر حتى هذه اللحظة للتدليل على صوابها، كما يُستشهدون بتجارب ثورات الشعوب في العالم والمنطقة، التي برهنت بأن «النتائج المتحققة إيجاباً أو سلباً قد كانت انعكاساً لواقع وجود التنظيم أو عدم وجوده».