ظلت ولاية (محافظة) البليدة الجزائرية منذ بداية ظهور فيروس «كورونا» (كوفيد-19) تشكل مركزاً للوباء في الجزائر، بتسجيل قرابة الـ50 في المئة من معدل الإصابات، بينما يلقى قرار الحجر الصحي الشامل المفروض على ولاية البليدة منذ أكثر من 20 يوماً تجاوباً واسعاً من طرف السكان القاطنين وسط المدينة، فالمتجول بأحياء وشوارع وسط مدينة البليدة شبه الخالية يقف على تجاوب سكانها مع إجراءات الحجر المنزلي الرامية لتطويق فيروس «كورونا»، ومنع تفشيه عقب تسجيل الولاية أعلى معدل من الإصابات، بحيث اختفى ضجيج السيارات التي كانت تتسبب في أزمة السير الخانقة على مدار ساعات اليوم، وكذا المارة الذين تحصنوا ببيوتهم للوقاية من هذا الفيروس، الذي فقدت بسببه العديد من العائلات البليدية أحباءها.

مؤشر أمل

التجاوب الكبير مع إجراءات الحجر لدى سكان الولاية جعلها تعطي مؤشر أمل لتراجع انتشار الفيروس في الجزائر، حيث تأتي الشهادة الأولى من المستشفى الجامعي «فرانس فانون» في البليدة، والتي تؤكد تراجع عدد المرضى الذين يعانون من (كوفيد-19)، على مستوى غرف الإنعاش.

وفي تقرير تم نشره في صفحة الأطباء عبر موقع التواصل الاجتماعي لوحظ انخفاض التوتر والضغط لدى الأطباء وعلى مستوى المؤسسات الاستشفائية. وفي السياق قال رئيس قسم في المستشفى الجامعي بالبليدة، إنه «من السابق لأوانه أن نفرح بالأرقام، ولكن هنا في البليدة، نشعر بانخفاض التوتر بشكل كبير، سواء في غرفة الطوارئ أو في المستشفى، ويرجع الجزء الأكبر من الفضل للحجر الصحي». فكيف يقضي البليديون يومهم في ظل الحجر الكلي؟

تعد ولاية البليدة الجزائرية إحدى ولايات الجزائر من حيث التقسيم الإداري وهي قريبة من العاصمة 50 كيلو متراً من الجهة الغربية الجنوبية، وهي تضم 29 بلدية وتسع دوائر، وولاية البلدية قديمة قدم تاريخها وتلقب بمدينة الورود نظراً لحدائقها وغاباتها التي جعلتها قبلة للزائرين.

وشهدت ولاية البليدة أول حالة إصابة بفيروس «كورونا» ببلدية بوفاريك ليتنشر بعدها إلى وسط المدينة والبلديات المجاورة لتشهد أعلى نسب إصابة وشفاء من الوباء كما سجلت أيضاً أعلى معدل وفيات بسبب «كورونا».

حواجز أمن

ومن أجل الدخول إلى الولاية أو بلدياتها لا بد من عبور حواجز الأمن من شرطة ودرك وطني (قوات خاصة) عبر الطرقات، وذلك ضمن الإجراءات المتخدة للحجر الكلي، المرور والعبور عبر هذه الحواجز لا يكون إلا بتصريح من السلطات المختصة في الدائرة أو البلدية تماشياً والقرار الحكومي، حيث يستثنى من تصريح المرور الشاحنات التي تنقل المواد الأساسية للسكان من المواد الغذائية والخضار والفواكه إلى جانب العاملين في القطاع الصحي.

داخل مدينة الورود بأبوابها التسعة من باب السبت إلى ساحة التوت ومن باب الرحبة إلى بوعرفة تجد أن الأهالي ملتزمون بكامل الحجر الصحي الكلي، حيث الشوارع والحدائق فارغة تماماً من روادها، كما هو حال المساجد التي أغلقت منذ بداية الحجر الصحي بقرار من وزارة الشؤون الدينية حفاظاً على سلامة السكان، وكذلك الحال في أسواق البليدة الشعبية أيضاً بـ«الدويرات العريقة» «قصبة البليدة» حيث لا تجد سوى المحلات التي تقدم الخدمات الأساسية أبوابها مفتوحة.

ويقول محمد جريد وهو أب لطفلين: إن الخروج من البيت لا يكون إلا للضرورة من أجل اقتناء الحاجيات الأساسية من حليب أو خضار أو فواكه أو أدوية، لافتاً إلى حملات التضامن الواسعة على وسائل التواصل الاجتماعي مع سكان الولاية، والذي أكد أنه ليس بالغريب على المجتمع الجزائري في ظل الأزمات.

وأطلق رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حملة تضامن واسعة، مع ولاية البليدة، حيث تصل قوافل محملة بمختلف المواد الغذائية، للمشاركة في حملة التضامن الوطنية لفائدة سكان الولاية من كل المدن الجزائرية.